قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الخُرُوجُ﴾ .
قَوْلُهُ: ﴿كَذَلِكَ الخُرُوجُ﴾، مَعْناهُ أنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى: يُبَيِّنُ أنَّ إحْياءَ الأرْضِ بَعْدَ مَوْتِها بِإنْباتِ النَّباتِ فِيها بَعْدَ انْعِدامِهِ واضْمِحْلالِهِ - دَلِيلٌ عَلى بَعْثِ النّاسِ بَعْدَ المَوْتِ بَعْدَ كَوْنِهِمْ تُرابًا وعِظامًا، فَقَوْلُهُ: ﴿كَذَلِكَ الخُرُوجُ﴾ يَعْنِي أنَّ خُرُوجَ النّاسِ أحْياءً مِن قُبُورِهِمْ بَعْدَ المَوْتِ كَخُرُوجِ النَّباتِ مِنَ الأرْضِ بَعْدَ عَدَمِهِ، بِجامِعِ اسْتِواءِ الجَمِيعِ في أنَّهُ جاءَ بَعْدَ عَدَمٍ، وهَذا أحَدُ بَراهِينِ البَعْثِ الَّتِي يَكْثُرُ الِاسْتِدْلالُ عَلَيْهِ بِها في القُرْآنِ، وقَدْ قَدَّمْنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لِذَلِكَ في صَدْرِ سُورَةِ البَقَرَةِ وأوَّلِ النَّحْلِ وأوَّلِ الجاثِيَةِ، وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ المَواضِعِ.