قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَعَيِينا بِالخَلْقِ الأوَّلِ بَلْ هم في لَبْسٍ مِن خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ .
هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ مِن بَراهِينِ البَعْثِ، لِأنَّ مَن لَمْ يَعْيَ بِخَلْقِ النّاسِ ولَمْ يَعْجِزْ عَنْ إيجادِهِمُ الأوَّلِ لا شَكَّ في قُدْرَتِهِ عَلى إعادَتِهِمْ وخَلْقِهِمْ مَرَّةً أُخْرى؛ لِأنَّ الإعادَةَ لا يُمْكِنُ أنْ تَكُونَ أصْعَبَ مِنَ البَدْءِ. والآياتُ الدّالَّةُ عَلى هَذا كَثِيرَةٌ جِدًّا، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وهو أهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧]، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأها أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [يس: ٧٩]،
صفحة ٤٢٦
وَقَوْلِهِ: ﴿فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكم أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الإسراء: ٥١]، والآياتُ بِمِثْلِ هَذا كَثِيرَةٌ مَعْلُومَةٌ، وقَدْ أوْضَحْنا الآياتِ الدّالَّةَ عَلى بَراهِينِ البَعْثِ الَّتِي يَكْثُرُ الِاسْتِدْلالُ عَلَيْهِ بِها في القُرْآنِ، كَخَلْقِ النّاسِ أوَّلًا، وخَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ وما فِيهِما وإحْياءِ الأرْضِ بَعْدَ مَوْتِها، وغَيْرِ ذَلِكَ في مَواضِعَ مُتَعَدِّدَةٍ مِن هَذا الكِتابِ المُبارَكِ في البَقَرَةِ والنَّحْلِ والحَجِّ والجاثِيَةِ وغَيْرِ ذَلِكَ، وأحَلْنا عَلى ذَلِكَ مِرارًا كَثِيرَةً.