صفحة ٤٣٣
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ﴾ .قَدْ قَدَّمْنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لَهُ في سُورَةِ يُونُسَ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفَأنْتَ تُكْرِهُ النّاسَ حَتّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٩٩] .
* * *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَن يَخافُ وعِيدِ﴾ .قَدْ قَدَّمْنا الكَلامَ عَلَيْهِ في سُورَةِ فاطِرٍ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ وأقامُوا الصَّلاةَ﴾ [فاطر: ١٨] .
⁕ ⁕ ⁕
* قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):صفحة ٣٩٩
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِسُورَةُ ق
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَن يَخافُ وعِيدِ﴾ .
هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى خُصُوصِ التَّذْكِيرِ بِالقُرْآنِ بِمَن يَخافُ وعِيدَ اللَّهِ.
وَقَدْ جاءَتْ آياتٌ أُخَرُ تَدُلُّ عَلى عُمُومِهِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَذَكِّرْ إنَّما أنْتَ مُذَكِّرٌ﴾ [الغاشية: ٢١]، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الوَعِيدِ لَعَلَّهم يَتَّقُونَ أوْ يُحْدِثُ لَهم ذِكْرًا﴾ [طه: ١١٣] .
والجَوابُ أنَّ التَّذْكِيرَ بِالقُرْآنِ عامٌّ، إلّا أنَّهُ لَمّا كانَ المُنْتَفِعُ بِهِ هو مَن يَخافُ وعِيدَ اللَّهِ، صارَ كَأنَّهُ مُخْتَصٌّ بِهِ، كَما أشارَ إلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَذَكِّرْ فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ﴾ [ ٥١ ]، كَما تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ مِرارًا.