قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ في جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ .
لا يَخْفى عَلى مَن عِنْدَهُ عِلْمٌ بِأُصُولِ الفِقْهِ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ الكَرِيمَةَ فِيها الدَّلالَةُ المَعْرُوفَةُ عِنْدَ أهْلِ الأُصُولِ بِدَلالَةِ الإيماءِ والتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ سَبَبَ نَيْلِ هَذِهِ الجَنّاتِ والعُيُونِ هو تَقْوى اللَّهِ، والسَّبَبُ الشَّرْعِيُّ هو العِلَّةُ الشَّرْعِيَّةُ عَلى الأصَحِّ. وكَوْنُ التَّقْوى سَبَبُ دُخُولِ الجَنّاتِ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ - جاءَ مُوَضَّحًا في آياتٍ أُخَرَ مِن كِتابِ اللَّهِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿تِلْكَ الجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِن عِبادِنا مَن كانَ تَقِيًّا﴾ [مريم: ٦٣]، وقَدْ قَدَّمْنا الآياتِ المُوَضِّحَةَ لِذَلِكَ في سُورَةِ النَّحْلِ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَهم فِيها ما يَشاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ المُتَّقِينَ﴾ [النحل: ٣١] .