قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ﴾ .
اخْتُلِفَ في مَرْجِعِ اسْمِ الإشارَةِ هُنا وفي المُرادِ بِالمُتَفَضِّلِ بِهِ عَلَيْهِمْ، أهُمُ الأُمَّةُ الأُمِّيَّةُ تَفَضَّلَ اللَّهُ عَلَيْها بِبَعْثَةِ نَبِيٍّ مِنهم فِيهِمْ ؟ أمْ هو النَّبِيُّ ﷺ الأُمِّيُّ تَفَضَّلَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ بِبَعْثَتِهِ مُعَلِّمًا هادِيًا ؟ أمْ هُمُ الآخَرُونَ الَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا زَمَنَ البِعْثَةِ ووَصَلَتْهم دَعْوَتُها، وأدْرَكُوا فَضْلَها ؟
وَقَدِ اكْتَفى الشَّيْخُ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِ وعَلَيْنا - في مُذَكِّرَةِ الدِّراسَةِ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ أيْ: المَذْكُورُ مِن بَعْثِ هَذا النَّبِيِّ الكَرِيمِ في الأُمِّيِّينَ، ﴿فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ واللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾، ومِن عِظَمِ فَضْلِهِ تَفَضُّلُهُ عَلى هَذِهِ الأُمَّةِ بِهَذا النَّبِيِّ الكَرِيمِ. ا هـ.
صفحة ١١٧
وَهَذا القَوْلُ مِنهُ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ -، يَتَضَمَّنُ القَوْلَيْنِ الأوَّلَ والثّانِي مِنَ الأقْوالِ الثَّلاثَةِ، تَفَضَّلَ اللَّهُ عَلى الأُمِّيِّينَ بِبِعْثَةِ هَذا النَّبِيِّ الكَرِيمِ فِيها، وتَفَضُّلُ اللَّهِ عَلى النَّبِيِّ بِبَعْثَتِهِ فِيهِمْ مِمّا لا يُشْعِرُ بِأنَّهُ لا خِلافَ بَيْنَ هَذِهِ الأقْوالِ الثَّلاثَةِ، وأنَّها مِنَ الِاخْتِلافِ التَّنَوُّعِيِّ أوْ هي مِنَ المُتَلازِماتِ فَلا مانِعَ مِن إدارَةِ الجَمِيعِ؛ لِأنَّ فَضْلَ اللَّهِ تَعالى قَدْ شَمِلَ الجَمِيعَ.وَقَدْ نَصَّ الأوَّلُ بِقَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلى المُؤْمِنِينَ إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِن أنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِهِ ويُزَكِّيهِمْ ويُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ والحِكْمَةَ وإنْ كانُوا مِن قَبْلُ لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [آل عمران: ١٦٤] وهَذا عَيْنُ ما في سُورَةِ ”الجُمُعَةِ“ سَواءٌ، لِأنَّ الِامْتِنانَ هو التَّفَضُّلُ.
وَنَصَّ عَلى الثّانِي بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الكِتابَ والحِكْمَةَ وعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ [النساء: ١١٣] .
وَنَصَّ عَلى الثّالِثِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكم عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهم ويُحِبُّونَهُ أذِلَّةٍ عَلى المُؤْمِنِينَ أعِزَّةٍ عَلى الكافِرِينَ يُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ ولا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ واللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [المائدة: ٥٤] .
فَقَوْلُهُ: فَسَوْفَ يَأْتِي، ويُساوِي: ﴿وَآخَرِينَ مِنهم لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ [الجمعة: ٣]، فَهو خِلافُ تَنَوُّعٍ، وفَضْلُ اللَّهِ شامِلٌ لِلْجَمِيعِ.
QUL supports exporting tafsir content in both JSON and SQLite formats.
Tafsir text may include <html> tags for formatting such as <b>,
<i>, etc.
Note:
Tafsir content may span multiple ayahs. QUL exports both the tafsir text and the ayahs it applies to.
Example JSON Format:
{
"2:3": {
"text": "tafisr text.",
"ayah_keys": ["2:3", "2:4"]
},
"2:4": "2:3"
}
"ayah_key" in "surah:ayah", e.g. "2:3" means
3rd ayah of Surah Al-Baqarah.
text: the tafsir content (can include HTML)ayah_keys: an array of ayah keys this tafsir applies toayah_key where the tafsir text can be found.
ayah_key: the ayah for which this record applies.group_ayah_key: the ayah key that contains the main tafsir text (used for shared tafsir).
from_ayah / to_ayah: start and end ayah keys for convenience (optional).ayah_keys: comma-separated list of all ayah keys that this tafsir covers.text: tafsir text. If blank, use the text from the group_ayah_key.