قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَآخَرِينَ مِنهم لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ .
قالَ الشَّيْخُ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - في المُذَكِّرَةِ المُشارِ إلَيْها: هَذا عُطِفَ عَلى قَوْلِهِ: في الأُمِّيِّينَ، أيْ: بَعْثِ هَذا النَّبِيِّ ﷺ في الأُمِّيِّينَ، وفي آخَرِينَ مِنهم، وقِيلَ: عُطِفَ عَلى الضَّمِيرِ في قَوْلِهِ: يُعَلِّمُهم، أيْ يُعَلِّمُهم ويُعَلِّمُ آخَرِينَ مِنهم، والمُرادُ بِقَوْلِهِ: وآخَرِينَ كُلُّ مَن يَأْتِي بَعْدَ الصَّحابَةِ مِن أهْلِ الإسْلامِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿وَأُوحِيَ إلَيَّ هَذا القُرْآنُ لِأُنْذِرَكم بِهِ ومَن بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩] .
وَصَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ قَوْلَهُ: وآخَرِينَ، «نَزَلَتْ في فارِسَ قَوْمِ سَلْمانَ،» وعَلى كُلِّ حالٍ فالعِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ. ا هـ.
وَسَبَقَ أنَّ قَدَّمَنا الكَلامَ عَلى هَذا المَعْنى عِنْدَ الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ولِإخْوانِنا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإيمانِ﴾ [الحشر: ١٠] .
وَلَكِنْ سَبَقَنا كَلامُ الشَّيْخِ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - حِينَ عَثَرْنا عَلَيْهِ لِزِيادَةِ الفائِدَةِ والِاسْتِئْناسِ.