Adwa' Al-Bayan

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Adwa' Al-Bayan tafsir for Surah Al-Jumu'ah — Ayah 6

قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ هَادُوٓاْ إِن زَعَمۡتُمۡ أَنَّكُمۡ أَوۡلِيَآءُ لِلَّهِ مِن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٦

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ يا أيُّها الَّذِينَ هادُوا إنْ زَعَمْتُمْ أنَّكم أوْلِياءُ لِلَّهِ مِن دُونِ النّاسِ فَتَمَنَّوُا المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ .

قالَ الشَّيْخُ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - في إمْلائِهِ: الخِطابُ لِلنَّبِيِّ - ﷺ والَّذِينَ هادُوا هُمُ اليَهُودُ.

صفحة ١١٩

وَمَعْنى هادُوا أيْ: رَجَعُوا بِالتَّوْبَةِ إلى اللَّهِ مِن عِبادَةِ العِجْلِ.

وَمِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا هُدْنا إلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٥٦]، وكانَ رُجُوعُهم عَنْ عِبادَةِ العِجْلِ بِالتَّوْبَةِ النَّصُوحِ: حَيْثُ سَلَّمُوا أنْفُسَهم لِلْقَتْلِ تَوْبَةً وإنابَةً إلى اللَّهِ كَما بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَتُوبُوا إلى بارِئِكم فاقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿فَتابَ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤] .

وَقَوْلُهُ: ﴿إنْ زَعَمْتُمْ أنَّكم أوْلِياءُ لِلَّهِ مِن دُونِ النّاسِ فَتَمَنَّوُا المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ .

قالَ الشَّيْخُ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - في: إنْ زَعَمْتُمْ أنَّكم أوْلِياءُ لِلَّهِ أيْ: إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في زَعْمِكم أنَّكم أوْلِياءُ لِلَّهِ، وأبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ دُونَ غَيْرِكم مِنَ النّاسِ، فَتَمَنَّوُا المَوْتَ: لِأنَّ ولِيَّ اللَّهِ حَقًّا يَتَمَنّى لِقاءَهُ، والإسْراعَ إلى ما أعَدَّ لَهُ مِنَ النَّعِيمِ المُقِيمِ. ا هـ.

وَفِي قَوْلِهِ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - إشارَةٌ إلى بَيانِ زَعْمِهِمِ المُجْمَلِ في الآيَةِ وهو ما بَيَّنَهُ تَعالى بِقَوْلِهِ عَنْهم وعَنِ النَّصارى مَعَهم: ﴿وَقالَتِ اليَهُودُ والنَّصارى نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ﴾ [المائدة: ١٨] .

وَقَدْ رَدَّ زَعْمَهم عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكم بِذُنُوبِكم بَلْ أنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ﴾ .

وَمِثْلُ هَذِهِ الآيَةِ إنْ زَعَمْتُمْ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿قُلْ إنْ كانَتْ لَكُمُ الدّارُ الآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِن دُونِ النّاسِ فَتَمَنَّوُا المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [البقرة: ٩٤] .

وَقالَ الشَّيْخُ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ -: وقِيلَ المُرادُ بِالتَّمَنِّي المُباهَلَةُ، والمُرادُ مِنَ الآيَةِ إظْهارُ كَذِبِ اليَهُودِ في دَعْواهم أنَّهم أوْلِياءُ اللَّهِ.

وَقَوْلُهُ: ﴿إنْ زَعَمْتُمْ﴾ مَعَ قَوْلِهِ: إنْ كُنْتُمْ شَرْطانِ يَتَرَتَّبُ الأخْذُ مِنهُما عَلى الأوَّلِ أيْ فَتَمَنَّوُا المَوْتَ، إنْ زَعَمْتُمْ، إنْ صَدَقْتُمْ في زَعْمِكم، ونَظِيرُهُ مِن كَلامِ العَرَبِ قَوْلُ الشّاعِرِ:

إنْ تَسْتَغِيثُوا بِنا إنْ تَذْعَرُوا تَجِدُوا مِنّا مَعاقِلَ عِزٍّ زانَها كَرَمُ