Adwa' Al-Bayan

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Adwa' Al-Bayan tafsir for Surah Al-Jumu'ah — Ayah 7

وَلَا يَتَمَنَّوۡنَهُۥٓ أَبَدَۢا بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٧

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أبَدًا بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ .

صفحة ١٢٠

نَصَّ عَلى أنَّهم لا يَتَمَنَّوْنَ المَوْتَ أبَدًا، وأنَّ السَّبَبَ هو ما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ، ولَكِنْ لِيُبَيِّنَ ما هو ما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمُ الَّذِي مَنَعَهم مِن تَمَنِّي المَوْتِ.

وَقالَ الشَّيْخُ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - في إمْلائِهِ: لا يَتَمَنَّوْنَهُ لِشِدَّةِ حِرْصِهِمْ عَلى الحَياةِ كَما بَيَّنَهُ تَعالى قَوْلُهُ: ﴿وَلَتَجِدَنَّهم أحْرَصَ النّاسِ عَلى حَياةٍ﴾ [البقرة: ٩٦] فَشِدَّةُ حِرْصِهِمْ عَلى الحَياةِ؛ لِعِلْمِهِمْ أنَّهم إذا ماتُوا دَخَلُوا النّارَ، ولَوْ تَمَنَّوْا لَماتُوا مِن حِينِهِمْ.

وَقَوْلُهُ: ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ الباءُ سَبَبِيَّةٌ والمُسَبِّبٌ انْتِفاءُ تَمَنِّيهِمْ وما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ مِنَ الكُفْرِ، والمَعاصِي. ا هـ.

والَّذِي أشارَ إلَيْهِ الشَّيْخُ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - مِنَ الأسْبابِ مِن كُفْرِهِمْ ومَعاصِيهِمْ، قَدْ بَيَّنَهُ تَعالى في مَوْضِعٍ آخَرَ صَرِيحًا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ ونَحْنُ أغْنِياءُ سَنَكْتُبُ ما قالُوا وقَتْلَهُمُ الأنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ونَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الحَرِيقِ ذَلِكَ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيكُمْ﴾ [آل عمران: ١٨١] .

فالباءُ هُنا سَبَبِيَّةٌ أيْضًا أيْ: ذُوقُوا عَذابَ الحَرِيقِ بِسَبَبِ ما قَدَّمَتْ أيْدِيكم مِن هَذِهِ المَذْكُوراتِ، ولِهَذا كُلِّهِ لَنْ يَتَمَنَّوُا المَوْتَ ويُوَدُّ أحَدُهم لَوْ يُعَمَّرُ ألْفَ سَنَةٍ وما هو بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ العَذابِ أنْ يُعَمَّرَ، فَقَدْ أيْقَنُوا الهَلاكَ ويَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ.

كَما قالَ تَعالى: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ كَما يَئِسَ الكُفّارُ مِن أصْحابِ القُبُورِ﴾ [الممتحنة: ١٣]، ولِهَذا كُلِّهِ لَمْ يَتَمَنَّوُا المَوْتَ، كَما أخْبَرَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.