Adwa' Al-Bayan

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Adwa' Al-Bayan tafsir for Surah At-Taghabun — Ayah 1

يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ لَهُ ٱلۡمُلۡكُ وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ١

صفحة ١٩٥

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُورَةُ التَّغابُنِ

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ .

تَقَدَّمَ مَعْنى التَّسْبِيحِ ومَدْلُولِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ في أوَّلِ سُورَةِ ”الحَشْرِ“ و ”الحَدِيدِ“، وهَذِهِ السُّورَةُ آخِرُ السُّوَرِ المُفْتَتَحَةِ بِالتَّسْبِيحِ، والفِعْلُ هُنا بِصِيغَةِ المُضارِعِ الدّالِّ عَلى التَّجَدُّدِ والحُدُوثِ، والتَّذْيِيلُ هُنا بِصِفاتِ الكَمالِ لِلَّهِ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، لِلْإشْعارِ بِأنَّ المُلْكَ لِلَّهِ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، نافِذٌ فِيهِ أمْرُهُ، ماضٍ فِيهِ حُكْمُهُ بِيَدِهِ أزِمَّةُ أمْرِهِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الملك: ١] .

وَكَقَوْلِهِ في سُورَةِ ”يس“: ﴿إنَّما أمْرُهُ إذا أرادَ شَيْئًا أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [يس: ٨٢ - ٨٣] .

وَمِن قُدْرَتِهِ عَلى كُلِّ شَيْءٍ، وتَصْرِيفِهِ لِأُمُورِ مُلْكِهِ كَيْفَ يَشاءُ، أنْ جَعَلَ العالَمَ كُلَّهُ يُسَبِّحُ لَهُ بِحَمْدِهِ تَنْفِيذًا لِحِكْمَةٍ فِيهِ، كَما في قَوْلِهِ: ﴿لَهُ الحَمْدُ في الأُولى والآخِرَةِ ولَهُ الحُكْمُ وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [القصص: ٧٠]، فَجَمَعَ الحَمْدَ والحُكْمَ مَعًا لِجَلالَةِ قُدْرَتِهِ وكَمالِ صِفاتِهِ.