قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا اليَوْمَ﴾ .
لَمْ يُبَيِّنْ هُنا نَوْعَ الِاعْتِذارِ الَّذِي نُهُوا عَنْهُ ولا سَبَبَ النَّهْيِ عَنْهُ لِماذا ؟ ولا زَمَنَهُ، وقَدْ بَيَّنَ تَعالى نَوْعَ اعْتِذارِهِمْ في مِثْلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿حَتّى إذا ادّارَكُوا فِيها جَمِيعًا قالَتْ أُخْراهم لِأُولاهم رَبَّنا هَؤُلاءِ أضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذابًا ضِعْفًا مِنَ النّارِ﴾ [الأعراف: ٣٨] .
وَكَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهم إلّا أنْ قالُوا واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ [الأنعام: ٢٣] .
صفحة ٢٢٣
وَكَقَوْلِهِ بَعْدَها: ﴿وَلَوْ تَرى إذْ وُقِفُوا عَلى النّارِ فَقالُوا يالَيْتَنا نُرَدُّ ولا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا ونَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [الأنعام: ٢٧] فَهَذا غايَةٌ في الِاعْتِذارِ، ولَكِنَّهم نُهُوا عَنْهُ وذَلِكَ يَوْمَ القِيامَةِ، كَما في قَوْلِهِ: ﴿إذْ وُقِفُوا عَلى النّارِ فَقالُوا يالَيْتَنا نُرَدُّ﴾، أيْ: إلى الدُّنْيا.وَقَدْ نُهُوا عَنْ هَذا الِاعْتِذارِ؛ لِأنَّهُ لا يَنْفَعُهم كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهم ولا هم يُسْتَعْتَبُونَ﴾ [الروم: ٥٧] .
وَقَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظّالِمِينَ مَعْذِرَتُهم ولَهُمُ اللَّعْنَةُ ولَهم سُوءُ الدّارِ﴾ [غافر: ٥٢] .