قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ جاهِدِ الكُفّارَ والمُنافِقِينَ واغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ .
فِيهِ الأمْرُ بِقِتالِ الكُفّارِ، والمُنافِقِينَ والغِلْظَةِ عَلَيْهِمْ، ومَعْلُومٌ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قاتَلَ الكُفّارَ، ولَمْ يُعْلَمْ أنَّهُ قاتَلَ المُنافِقِينَ قِتالَهُ لِلْكُفّارِ، فَما نَوَّعَ قِتالَهُ ﷺ لِلْمُنافِقِينَ وبَيَّنَهُ ؟ واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجاهِدْهم بِهِ جِهادًا كَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٢]، أيْ: بِالقُرْآنِ لِقَوْلِهِ قَبْلَهُ: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهم لِيَذَّكَّرُوا فَأبى أكْثَرُ النّاسِ إلّا كُفُورًا ولَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا في كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا فَلا تُطِعِ الكافِرِينَ وجاهِدْهم بِهِ جِهادًا كَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٠] .
وَمَعْلُومٌ أنَّ المُنافِقِينَ كافِرُونَ، فَكانَ جِهادُهُ ﷺ لِلْكُفّارِ بِالسَّيْفِ ومَعَ المُنافِقِينَ بِالقُرْآنِ.
صفحة ٢٢٤
كَما جاءَ عَنْهُ ﷺ في عَدَمِ قَتْلِهِمْ؛ لِئَلّا يَتَحَدَّثَ النّاسُ أنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أصْحابَهُ، ولَكِنْ كانَ جِهادُهم بِالقُرْآنِ لا يَقِلُّ شِدَّةً عَلَيْهِمْ مِنَ السَّيْفِ، لِأنَّهم أصْبَحُوا في خَوْفٍ وذُعْرٍ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ، وأصْبَحَتْ قُلُوبُهم خاوِيَةً كَأنَّهم خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ، وهَذا أشَدُّ عَلَيْهِمْ مِنَ المُلاقاةِ بِالسَّيْفِ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.