قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأسِرُّوا قَوْلَكم أوِ اجْهَرُوا بِهِ إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ .
فِيهِ دَلالَةٌ عَلى أنَّ السِّرَّ والجَهْرَ عِنْدَ اللَّهِ وفي عِلْمِ اللَّهِ عَلى حَدٍّ سَواءٍ؛ لِأنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ يَعْلَمُ خائِنَةَ الأعْيُنِ وما تُخْفِي الصُّدُورُ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَواءٌ مِنكم مَن أسَرَّ القَوْلَ ومَن جَهَرَ بِهِ﴾ [الرعد: ١٠] .
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإنْ تَجْهَرْ بِالقَوْلِ فَإنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وأخْفى﴾ [طه: ٧] .
وَتَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ عِنْدَ كُلٍّ مِنَ الآيَتَيْنِ بَيانُ هَذِهِ الآيَةِ.
صفحة ٢٣٧
وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ في زَوْجِها وتَشْتَكِي إلى اللَّهِ﴾ الآيَةَ [المجادلة: ١] .وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ ونَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ [ق: ١٦] .
وَتَقَدَّمَ في سُورَةِ ”التَّحْرِيمِ“ قَبْلَ هَذِهِ السُّورَةِ مُباشَرَةً قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا فَلَمّا نَبَّأتْ بِهِ وأظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ الآيَةَ [التحريم: ٣]، فَفِيهِ بَيانٌ عَمَلِيٌّ مُشاهَدٌ بِأنَّهُ تَعالى يَعْلَمُ السِّرَّ وأخْفى، ولِذا قالَ تَعالى هُنا: