Adwa' Al-Bayan

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Adwa' Al-Bayan tafsir for Surah Al-Mulk — Ayah 19

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ فَوۡقَهُمۡ صَٰٓفَّٰتٖ وَيَقۡبِضۡنَۚ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱلرَّحۡمَٰنُۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءِۭ بَصِيرٌ ١٩

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى الطَّيْرِ فَوْقَهم صافّاتٍ ويَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إلّا الرَّحْمَنُ إنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾ .

الطَّيْرُ صافّاتٌ: أيْ: مادّاتٌ أجْنِحَتَها (ويَقْبِضْنَ): أيْ: يَضُمَّنَّها إلى أجْسامِها.

قالَ أبُو حَيّانَ: عَطْفٌ بِالفِعْلِ ويَقْبِضْنَ عَلى الِاسْمِ، صافّاتٍ، ولَمْ يَعْطِفْ بِاسْمِ قابِضاتٍ؛ لِأنَّ الأصْلَ في الطَّيَرانِ هو بَسْطُ الجَناحِ، والقَبْضُ طارِئٌ، وهَذا الَّذِي قالَهُ أبُو

صفحة ٢٤٢

حَيّانَ: جارٍ عَلى القاعِدَةِ عِنْدَهم مِن أنَّ الِاسْمَ لِلدَّوامِ والثُّبُوتِ، والفِعْلَ لِلتَّجَدُّدِ والحُدُوثِ، فالحَرَكَةُ الدّائِمَةُ في الطَّيَرانِ هي صَفُّ الجَناحِ، والجَدِيدُ عَلَيْهِ هو القَبْضُ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما يُمْسِكُهُنَّ إلّا الرَّحْمَنُ﴾ دَلِيلٌ عَلى قُدْرَتِهِ تَعالى وآيَةٌ لِخَلْقِهِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ألَمْ يَرَوْا إلى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ في جَوِّ السَّماءِ ما يُمْسِكُهُنَّ إلّا اللَّهُ إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [النحل: ٧٩] .

فَهِيَ آيَةٌ عَلى القُدْرَةِ، وقَدْ جاءَ في آياتٍ أُخْرى أنَّهُ تَعالى هو الَّذِي يُمْسِكُ السَّماواتِ والأرْضَ بِقُدْرَتِهِ جَلَّ وعَلا، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأرْضَ أنْ تَزُولا ولَئِنْ زالَتا إنْ أمْسَكَهُما مِن أحَدٍ مِن بَعْدِهِ إنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ [فاطر: ٤١] .

فَهُوَ سُبْحانُهُ مُمْسِكُهُما بِقُدْرَتِهِ تَعالى عَنْ أنْ تَزُولا، ولَوْ قُدِّرَ فَرْضًا زَوالُهُما لا يَقْدِرُ عَلى إمْساكِهِما إلّا هو، وكَما في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكم ما في الأرْضِ والفُلْكَ تَجْرِي في البَحْرِ بِأمْرِهِ ويُمْسِكُ السَّماءَ أنْ تَقَعَ عَلى الأرْضِ إلّا بِإذْنِهِ﴾ [الحج: ٦٥] .

* تَنْبِيهٌ

وَلَعَلَّ مِمّا يَسْتَدْعِي الِانْتِباهَ تَوْجِيهُ النَّظَرِ إلى الطَّيْرِ في الهَواءِ (صافّاتٍ ويَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إلّا الرَّحْمَنُ)، بَعْدَ التَّخْوِيفِ بِخَسْفِ الأرْضِ بِأنَّ الأرْضَ مُعَلَّقَةٌ في الهَواءِ كَتَعَلُّقِ الطَّيْرِ المُشاهَدِ إلَيْكم ما يُمْسِكُها إلّا اللَّهُ، وإيقاعُ الخَسْفِ بِها، كَإسْقاطِ الطَّيْرِ مِنَ الهَواءِ؛ لِأنَّ الجَمِيعَ ما يُمْسِكُهُ إلّا اللَّهُ تَعالى، وهو القادِرُ عَلى الخَسْفِ بِها، وعَلى إسْقاطِ الطَّيْرِ.