قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّى ظَنَنْتُ أنّى مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾
والظَّنُّ واسِطَةٌ بَيْنَ الشَّكِّ والعِلْمِ، وقَدْ يَكُونُ بِمَعْنى العِلْمِ إذا وُجِدَتِ القَرائِنُ، وتَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ بَيانُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَرَأى المُجْرِمُونَ النّارَ فَظَنُّوا أنَّهم مُواقِعُوها﴾ [الكهف: ٥٣]، أيْ: عَلِمُوا بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: ﴿وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفًا﴾ [الكهف: ٥٣]، وهو هُنا بِمَعْنى العِلْمِ؛ لِأنَّ العَقائِدَ لا يَصْلُحُ فِيها الظَّنُّ، ولا بُدَّ فِيها مِنَ العِلْمِ والجَزْمِ.
وَقَدْ دَلَّ القُرْآنُ عَلى أنَّ الظَّنَّ قَدْ يَكُونُ بِمَعْنى العِلْمِ، بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ﴾ [الحجرات: ١٢]، فَمَفْهُومُهُ أنَّ بَعْضَهُ لَيْسَ إثْمًا، فَيَكُونُ حَقًّا، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٤٦] .
⁕ ⁕ ⁕
* قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):صفحة ٤٢١
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِسُورَةُ الحاقَّةِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنِّي ظَنَنْتُ أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ .
تَقَدَّمَ رَفْعُ الإشْكالِ بَيْنَهُ وبَيْنَ الآياتِ الدّالَّةِ عَلى أنَّ الظَّنَّ لا يَكْفِي، كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا﴾ [يونس: ٣٦]، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٤٦] في سُورَةِ ”البَقَرَةِ“ .