قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الأقاوِيلِ﴾
تَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - بَيانُ هَذا المَعْنى، وهو عَلى ظاهِرِهِ عِنْدَ الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ الآيَةَ [الأحقاف: ٨]، وهو عَلى سَبِيلِ الِافْتِراضِ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّبِيِّ ﷺ .
وَقَدِ اسْتَبْعَدَ أبُو حَيّانَ أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ في (تَقَوَّلَ) راجِعًا إلى النَّبِيِّ ﷺ؛ لِاسْتِحالَةِ وُقُوعِ ذَلِكَ مِنهُ ﷺ .
وَقالَ: إنَّها قُرِئَتْ بِالمَبْنِيِّ لِلْمَجْهُولِ ورَفْعِ (بَعْضٍ)، وقالَ: وعَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ يَكُونُ فاعِلُ (تَقَوَّلَ) مُقَدَّرًا تَقْدِيرُهُ: ولَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا مُتَقَوِّلٌ، وقَدْ ذَكَرَ تِلْكَ القِراءَةَ كُلٌّ مِنَ القُرْطُبِيِّ والكَشّافِ، ولَكِنْ لَمْ يَذْكُرْها ابْنُ كَثِيرٍ ولا الطَّبَرِيُّ ولا النَّيْسابُورِيُّ مِمَّنْ يُعْنَوْنَ بِالقِراءاتِ، مِمّا يَجْعَلُ في صِحَّتِها نَظَرًا، فَلَوْ صَحَّتْ لَكانَتْ مُوَجَّهَةً ولَكِنْ ما اسْتَبْعَدَهُ أبُو
صفحة ٢٦٣
حَيّانَ، ومَنَعَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّبِيِّ ﷺ هو في الواقِعِ صَحِيحٌ، ولَكِنْ عَلى سَبِيلِ الِافْتِراضِ فَلَيْسَ مَمْنُوعًا، وقَدْ جاءَ الِافْتِراضُ في القُرْآنِ فِيما هو أعْظَمُ مِن ذَلِكَ.كَما في قَوْلِهِ تَعالى ﴿قُلْ إنْ كانَ لِلرَّحْمَنِ ولَدٌ فَأنا أوَّلُ العابِدِينَ﴾ [الزخرف: ٨١]، وقَوْلِهِ: ﴿لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلّا اللَّهُ لَفَسَدَتا﴾ [الأنبياء: ٢٢]، والنَّصُّ الصَّرِيحُ في المَوْضُوعِ ما قالَهُ الشَّيْخُ: في قَوْلِهِ تَعالى ﴿قُلْ إنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ [الأحقاف: ٨] .