قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّهُ لَحَقُّ اليَقِينِ﴾ ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾
فِي هَذا نَفْيُ كُلِّ باطِلٍ: مِن شِعْرٍ أوْ كِهانَةٍ أوْ غَيْرِها، ولِكُلِّ نَقْصٍ أوْ زِيادَةٍ.
وَتَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - بَيانُ إضافَةِ الحَقِّ لِلْيَقِينِ، ومَعْنى التَّسْبِيحِ بِاسْمِ رَبِّكَ عِنْدَ آخِرِ سُورَةِ (الواقِعَةِ)، وحَقُّ اليَقِينِ هو مُنْتَهى العِلْمِ، إذِ اليَقِينُ ثَلاثُ دَرَجاتٍ:
الأُولى: عِلْمُ اليَقِينِ.
والثّانِيَةُ: عَيْنُ اليَقِينِ.
والثّالِثَةُ: حَقُّ اليَقِينِ، كَما في التَّكاثُرِ ﴿كَلّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ اليَقِينِ﴾ ﴿لَتَرَوُنَّ الجَحِيمَ﴾ ﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ اليَقِينِ﴾ [التكاثر: ٥ - ٧] فَهاتانِ دَرَجَتانِ، والثّالِثَةُ إذا دَخَلُوها كانَ حَقَّ اليَقِينِ، ومِثْلُهُ في الدُّنْيا: العِلْمُ بِوُجُودِ الكَعْبَةِ والتَّوَجُّهُ إلَيْها في الصَّلاةِ، ثُمَّ رُؤْيَتُها عَيْنُ اليَقِينِ، ثُمَّ بِالدُّخُولِ فِيها يَكُونُ حَقَّ اليَقِينِ، وكَما نُسَبِّحُ اللَّهَ وهو تَنْزِيهُهُ، فَكَذَلِكَ نُنَزِّهُ كَلامَهُ؛ لِأنَّهُ صِفَةٌ مِن صِفاتِهِ.