قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ ﴿إلّا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ .
تَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - عِنْدَ ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾، وما بَعْدَها، وفي سُورَةِ ”النِّساءِ“، وبَيَّنَ أنَّ كُلَّ مُبْتَغٍ وراءَ الزَّوْجَةِ ومِلْكِ اليَمِينِ فَهو داخِلٌ تَحْتَ قَوْلِهِ: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾، وخاصَّةً مَن قالَ بِنِكاحِ المُتْعَةِ؛ لِأنَّ المُسْتَمْتَعَ بِها لَيْسَتْ زَوْجَةً ولَيْسَتْ أمَةً مَمْلُوكَةً.
صفحة ٢٩٥
تَنْبِيهٌ.والجَدِيرُ بِالذِّكْرِ أنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَن يَقُولُ بِنِكاحِ المُتْعَةِ كَمَذْهَبٍ لِطائِفَةٍ ما، إلّا الشِّيعَةُ بِصَرْفِ النَّظَرِ عَمَّنْ خالَفَ الإجْماعَ مِن غَيْرِهِمْ، ولَكِنَّ الشِّيعَةَ أنْفُسَهم شِبْهُ مُتَناقِضِينَ في كُتُبِهِمْ، إذْ يَنُصُّ الحُلَلِيُّ - وهو مِن أئِمَّتِهِمْ - في بابِ النِّكاحِ: أنَّ لِلْحُرِّ ولِلْعَبْدِ عَلى السَّواءِ أنْ يَنْكِحَ نِكاحًا مُؤَقَّتًا، وهو نِكاحُ المُتْعَةِ، بِأيِّ عَدَدٍ شاءَ مِنَ النِّساءِ وبِدُونِ حَدٍّ، فَجَعَلَ هَذا العَقْدَ كَمِلْكِ اليَمِينِ، والحالُ أنَّ المَعْقُودَ عَلَيْها حُرَّةٌ، وهَذا مُتَناقِضٌ.
وَفِي كِتابِ الطَّلاقِ، قالَ: إنَّ المُطَلَّقَةَ ثَلاثًا لا يُحِلُّها لِزَوْجِها الأوَّلِ إلّا أنْ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، في نِكاحٍ دائِمٍ ولَيْسَ مُؤَقَّتًا.
وَهُنا يُقالُ لَهم: إمّا أنْ تَعْتَدُّوا بِنِكاحِها الثّانِي المُؤَقَّتِ، فَيَلْزَمُ أنْ يُحِلَّها لِلْأوَّلِ؛ لِأنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]، فَإنِ اعْتَبَرْتُمُوهُ نِكاحًا لَزِمَ إحْلالُها بِهِ لِلزَّوْجِ الأوَّلِ. وإنْ لَمْ تَعْتَبِرُوهُ نِكاحًا لَزِمَكُمُ القَوْلُ بِبُطْلانِهِ وهو المَطْلُوبُ.
وَبِهَذا يَظْهَرُ أنَّ مُبْتَغِي وراءَ ذَلِكَ، أيْ: أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم هُمُ العادُونَ.