* قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):
صفحة ٤٢٤
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِسُورَةُ نُوحٍ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكَ إنْ تَذَرْهم يُضِلُّوا عِبادَكَ ولا يَلِدُوا إلّا فاجِرًا كَفّارًا﴾ .
هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ نُوحًا عَلَيْهِ وعَلى نَبِيِّنا الصَّلاةُ والسَّلامُ عالِمٌ بِما يَصِيرُ إلَيْهِ الأوْلادُ مِنَ الفُجُورِ والكُفْرِ قَبْلَ وِلادَتِهِمْ، وقَدْ جاءَتْ آياتٌ أُخَرُ تَدُلُّ عَلى أنَّ الغَيْبَ لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ، كَقَوْلِهِ: ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ الغَيْبَ إلّا اللَّهُ﴾ [النمل: ٦٥] .
وَكَقَوْلِ نُوحٍ نَفْسِهِ فِيما ذَكَرَهُ اللَّهُ عَنْهُ في سُورَةِ ”هُودٍ“: ﴿وَلا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ ولا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾ الآيَةَ [هود: ٣١] .
والجَوابُ عَنْ هَذا ظاهِرٌ، وهو أنَّهُ عَلِمَ بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ أنَّ قَوْمَهُ لا يُؤْمِنُ مِنهم أحَدٌ إلّا مَن آمَنَ، كَما بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأُوحِيَ إلى نُوحٍ أنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إلّا مَن قَدْ آمَنَ﴾ الآيَةَ [هود: ٣٦] .