قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلى اللَّهِ شَطَطًا﴾
والشَّطَطُ: البَعِيدُ المُفْرِطُ في البُعْدِ، قالَ عَنْتَرَةُ في مُعَلَّقَتِهِ:
شَطَّتْ مَزارُ العاشِقِينَ فَأصْبَحَتْ عِسِرًا عَلى طُلّابِها ابْنَةُ مَخْرَمِ
وَرُوِيَ:حَلَّتْ بِأرْضِ الزّائِرِينَ فَأصْبَحَتْ
وَأنْشَدَ أيْضًا لِغَيْرِهِ:شَطَّ المَزارُ بِجَذْوِي وانْتَهى الأمَلُ
فَفِي كِلا البَيْتَيْنِ الشَّطَطُ: الإفْراطُ في البُعْدِ، إذْ في الأوَّلِ قالَ: فَأصْبَحَتْ عَسِرًا عَلى طُلّابِها، وفي الثّانِي قالَ: وانْتَهى الأمَلُ، وقَدْ بَيَّنَ القُرْآنُ أنَّ المُرادَ بِالشَّطَطِ البُعْدُ الخاصُّ،صفحة ٣١٨
وَهُوَ البُعْدُ عَنِ الحَقِّ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاحْكم بَيْنَنا بِالحَقِّ ولا تُشْطِطْ﴾ [ص: ٢٢] .وَمِنهُ البُعْدُ عَنْ حَقِيقَةِ التَّوْحِيدِ إلى الشِّرْكِ، وهو المُرادُ هُنا كَما في سُورَةِ ”الكَهْفِ“ في قَوْلِهِ: ﴿لَنْ نَدْعُوَ مِن دُونِهِ إلَهًا لَقَدْ قُلْنا إذًا شَطَطًا﴾ [الكهف: ١٤]؛ لِأنَّ دُعاءَهم غَيْرَ اللَّهِ أبْعَدُ ما يَكُونُ عَنِ الحَقِّ.
وَيَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ هُنا ما جاءَ في هَذِهِ السُّورَةِ: ﴿فَآمَنّا بِهِ ولَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أحَدًا﴾ [ ٧٢ \ ٢