Adwa' Al-Bayan

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Adwa' Al-Bayan tafsir for Surah Al-Muzzammil — Ayah 5

إِنَّا سَنُلۡقِي عَلَيۡكَ قَوۡلٗا ثَقِيلًا ٥

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾

مَعْلُومٌ أنَّ القَوْلَ هُنا هو القُرْآنُ كَما قالَ تَعالى ﴿إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ [الحاقة: ٤٠] وقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ وصَّلْنا لَهُمُ القَوْلَ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ [القصص: ٥١] .

وَقَوْلُهُ: ﴿إنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ [الطارق: ١٣]، وقَوْلُهُ ﴿وَمَن أصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ [النساء: ١٢٢]، ونَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

وَلَكِنَّ وصْفَهُ بِالثِّقَلِ مَعَ أنَّ الثِّقَلَ لِلْأوْزانِ وهي المَحْسُوساتُ.

فَقالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: إنَّ الثِّقَلَ في وزْنِ الثَّوابِ، وقِيلَ في التَّكالِيفِ بِهِ، وقِيلَ مِن أثْناءِ نُزُولِ الوَحْيِ عَلَيْهِ، وكُلُّ ذَلِكَ ثابِتٌ لِلْقُرْآنِ الكَرِيمِ: فَمِن جِهَةِ نُزُولِهِ، فَقَدْ ثَبَتَ أنَّهُ ﷺ كانَ إذا أتاهُ الوَحْيُ أخَذَتْهُ

صفحة ٣٥٩

بُرَحاءُ شَدِيدَةٌ، وكانَ يَحْمَرُّ وجْهُهُ كَأنَّهُ مُذْهَبَةٌ، وكانَ إذا نَزَلَ عَلَيْهِ ﷺ وهو في سَفَرِهِ عَلى راحِلَتِهِ بَرَكَتْ بِهِ النّاقَةُ، وجاءَ عَنْ أنَسٍ: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ واضِعًا رَأْسَهُ عَلى فَخِذِهِ، فَأتاهُ الوَحْيُ، قالَ أنَسٌ: فَكانَ فَخِذِي تَكادُ تَنْفَصِلُ مِنِّي»، ومِن جانِبِ تَكالِيفِهِ فَقَدْ ثَقُلَتْ عَلى السَّماواتِ والأرْضِ والجِبالِ وأشْفَقْنَ مِنها، كَما هو مَعْلُومٌ.

وَمِن جانِبِ ثَوابِهِ: فَقَدْ جاءَ في حَدِيثِ مُسْلِمٍ: «الحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ المِيزانَ، وسُبْحانَ اللَّهِ والحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآنِ أوْ تَمْلَأُ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ» .

وَحَدِيثُ البِطاقَةِ وكُلُّ ذَلِكَ يَشْهَدُ بَعْضُهُ لِبَعْضٍ ولا يُنافِيهِ.

وَقَدْ بَيَّنَ تَعالى أنَّ هَذا الثُّقْلَ قَدْ يُخَفِّفُهُ اللَّهُ عَلى المُؤْمِنِينَ، كَما في الصَّلاةِ في قَوْلِهِ: ﴿وَإنَّها لَكَبِيرَةٌ إلّا عَلى الخاشِعِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٤٥ - ٤٦]، وكَذَلِكَ القُرْآنُ ثَقِيلٌ عَلى الكُفّارِ، خَفِيفٌ عَلى المُؤْمِنِينَ مُحَبَّبٌ إلَيْهِمْ.

وَقَدْ جاءَ في الآثارِ أنَّ بَعْضَ السَّلَفِ كانَ يَقُومُ اللَّيْلَ كُلَّهُ بِسُورَةٍ مِن سُوَرِ القُرْآنِ تَلَذُّذًا وارْتِياحًا، كَما قالَ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنا القُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾ [القمر: ١٧]، فَهو ثَقِيلٌ في وزْنِهِ ثَقِيلٌ في تَكالِيفِهِ، ولَكِنْ يُخَفِّفُهُ اللَّهُ ويُيَسِّرُهُ لِمَن هَداهُ ووَفَّقَهُ إلَيْهِ.