قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما تَنْفَعُهم شَفاعَةُ الشّافِعِينَ﴾
فِيهِ: أنَّ الكُفّارَ لا تَنْفَعُهم شَفاعَةُ الشّافِعِينَ، كَما أنَّ فِيها إثْباتَ الشَّفاعَةِ لِلشّافِعِينَ، ومَفْهُومُ كَوْنِها لا تَنْفَعُ الكُفّارَ أنَّها تَنْفَعُ غَيْرَهم.
وَقَدْ جاءَتْ نُصُوصٌ في الشَّفاعَةِ لِمَنِ ارْتَضاهُمُ اللَّهُ، وقَدْ دَلَّتْ نُصُوصٌ عَلى كِلا الأمْرَيْنِ، فَمِن عَدَمِ الشَّفاعَةِ لِلْكُفّارِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما لِلظّالِمِينَ مِن حَمِيمٍ ولا شَفِيعٍ يُطاعُ﴾ [غافر: ١٨] .
وَقَوْلُهُ: ﴿وَما أضَلَّنا إلّا المُجْرِمُونَ فَما لَنا مِن شافِعِينَ﴾ [الشعراء: ٩٩ - ١٠٠] ونَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
وَفِي القِسْمِ الثّانِي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهم ولا يَشْفَعُونَ إلّا لِمَنِ ارْتَضى﴾ [الأنبياء: ٢٨] .
وَكَذَلِكَ الشَّفِيعُ لا يَشْفَعُ إلّا مَن أُذِنَ لَهُ، ولا يَشْفَعُونَ إلّا فِيمَن أُذِنُوا فِيهِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿مَن ذا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلّا بِإذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، وقَوْلُهُ: ﴿يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إلّا مَن أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾ [طه: ١٠٩] .
وَمَبْحَثُ الشَّفاعَةِ واسِعٌ مُقَرَّرٌ في كُتُبِ العَقائِدِ.
وَخُلاصَةُ القَوْلِ فِيها: أنَّها لا تَكُونُ إلّا بِإذْنٍ مِنَ اللَّهِ لِلْمَأْذُونِ لَهُ فِيها، وقَدْ ثَبَتَ
صفحة ٣٦٨
لِلنَّبِيِّ ﷺ الشَّفاعَةُ العُظْمى وهي المَقامُ المَحْمُودُ، وعِدَّةُ شَفاعاتٍ بَعْدَها مِنها ما اخْتُصَّ بِهِ ﷺ كالشَّفاعَةِ العُظْمى ودُخُولِ الجَنَّةِ، والشَّفاعَةِ في غَيْرِ مُسْلِمٍ وهو عَمُّهُ أبُو طالِبٍ لِلتَّخْفِيفِ عَنْهُ، ومِنها ما يُشارِكُهُ فِيها غَيْرُهُ مِنَ الأنْبِياءِ والصُّلَحاءِ. واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.