Adwa' Al-Bayan

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Adwa' Al-Bayan tafsir for Surah Al-Insan — Ayah 29

إِنَّ هَٰذِهِۦ تَذۡكِرَةٞۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلٗا ٢٩

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبِvيلًا﴾

السَّبِيلُ هَنا مُنْكَرٌ، ولَكِنَّهُ مُعَيَّنٌ بِقَوْلِهِ: ﴿إلى رَبِّهِ﴾؛ لِأنَّ السَّبِيلَ إلى رَبِّهِ هو السَّبِيلُ المُسْتَقِيمُ.

كَما قالَ تَعالى: ﴿قُلْ تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: ١٥١]، وفي النِّهايَةِ قالَ: ﴿وَأنَّ هَذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فاتَّبِعُوهُ﴾ [الأنعام: ١٥٣]، وهو الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ الَّذِي دَعا إلَيْهِ ﷺ .

كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ﴿صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ [الشورى: ٥٢ - ٥٣] وهو القُرْآنُ الكَرِيمُ كَما تَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿اهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦]، وقَدْ بَيَّنَ تَعالى أنَّهُ القُرْآنُ كُلُّهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿الم﴾ ﴿ذَلِكَ الكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ١ - ٢] بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿اهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾، كَأنَّهُ قالَ: الهادِي إلى الصِّراطِ المُسْتَقِيمِ المُنَوَّهِ عَنْهُ في الفاتِحَةِ: هو القُرْآنُ الكَرِيمُ: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ﴾ [البقرة: ٢ - ٣] إلى آخِرِ ”الصِّفاتِ“، فَيَكُونُ السَّبِيلُ هُنا مَعْلُومًا.

وَقَوْلُهُ تَعالى قَبْلَها: ﴿إنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ﴾ [الإنسان: ٢٩] مُشْعِرٌ بِأنَّ السَّبِيلَ عَنْ طَرِيقِ التَّذَكُّرِ فِيها والِاتِّعاظِ بِها.

وَقَوْلُهُ: ﴿فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾، عَلَّقَ اتِّخاذَ السَّبِيلِ إلى اللَّهِ عَلى مَشِيئَةِ مَن

صفحة ٣٩٩

شاءَ، وقَيْدُها رَبْطُ مَشِيئَةِ العَبْدِ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى في قَوْلِهِ: ﴿وَما تَشاءُونَ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: ٣٠]، وهَذِهِ مَسْألَةُ القَدَرِ.

وَقَدْ تَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - بَحْثُها بَحْثًا وافِيًا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفَأنْتَ تُكْرِهُ النّاسَ حَتّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٩٩] في ”يُونُسَ“ وأحالَ عَلى ”النِّساءِ“ . إلّا أنَّ قَوْلَهُ تَعالى في التَّذْيِيلِ عَلى الآيَةِ الكَرِيمَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ١١] أنَّ كُلَّ ما يَقَعُ في هَذا الكَوْنِ مِن سُلُوكٍ وأعْمالٍ أنَّهُ بِعِلْمٍ مِنَ اللَّهِ وحِكْمَةٍ.