Adwa' Al-Bayan

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Adwa' Al-Bayan tafsir for Surah Al-Mursalat — Ayah 1

وَٱلۡمُرۡسَلَٰتِ عُرۡفٗا ١

صفحة ٤٠٠

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.

سُورَةُ المُرْسَلاتِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ ﴿عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾

يُقْسِمُ تَعالى بِهَذِهِ المُسَمَّياتِ، واخْتُلِفَ في: ﴿والمُرْسَلاتِ﴾، و: ﴿فالعاصِفاتِ﴾، و: ﴿والنّاشِراتِ﴾ .

فَقِيلَ: هي الرِّياحُ، وقِيلَ: المَلائِكَةُ أوِ الرُّسُلُ، و عُرْفًا أيْ: مُتَتالِيَةً كَعُرْفِ الفَرَسِ، واخْتارَ كَوْنَها الرِّياحَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ. واخْتارَ كَوْنَها المَلائِكَةَ أبُو صالِحٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، والرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ.

وَعَنْ أبِي صالِحٍ: أنَّها الرُّسُلُ، قالَهُ ابْنُ كَثِيرٍ، واخْتارَ الأوَّلَ وقالَ: تَوَقَّفَ ابْنُ جَرِيرٍ، والواقِعُ أنَّ كَلامَ ابْنِ جَرِيرٍ يُفِيدُ أنَّهُ لا مانِعَ عِنْدَهُ مِن إرادَةِ الجَمِيعِ؛ لِأنَّ المَعْنى مُحْتَمَلٌ ولا مانِعَ عِنْدَهُ.

واسْتَظْهَرَ ابْنُ كَثِيرٍ أنَّها الرِّياحُ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأرْسَلْنا الرِّياحَ لَواقِحَ﴾ [الحجر: ٢٢]، وقَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ [الأعراف: ٥٧] .

وَهَذا هو الَّذِي اخْتارَهُ الشَّيْخُ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - في مُذَكِّرَةِ الإمْلاءِ، أمّا الفارِقاتُ، فَقِيلَ: المَلائِكَةُ، وقِيلَ: آياتُ القُرْآنِ، ورَجَّحَ الشَّيْخُ الأوَّلَ، وأمّا المُلْقِياتِ ذِكْرًا ﴿عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾

فَقَدْ تَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - بَيانُها في سُورَةِ ”الصّافّاتِ“ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿فالتّالِياتِ ذِكْرًا﴾ [الصافات: ٣] .

وَفِي مُذَكِّرَةِ الإمْلاءِ. قَوْلُهُ: عُذْرًا: اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنى الإعْذارِ، ومَعْناهُ قَطْعُ العُذْرِ.

وَمِنهُ المَثَلُ: مَن أعْذَرَ فَقَدْ أنْذَرَ، وهو مَفْعُولٌ لِأجْلِهِ، والنَّذْرُ اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنى الإنْذارِ، وهو مَفْعُولٌ لِأجْلِهِ أيْضًا، والإنْذارُ: الإعْلامُ المُقْتَرِنُ بِتَهْدِيدٍ، و ”أوْ“ في قَوْلِهِ:

صفحة ٤٠١

﴿أوْ نُذْرًا﴾ بِمَعْنى الواوِ، أيْ: لِأجْلِ الإعْذارِ والإنْذارِ، ومَجِيءِ ”أوْ“ بِمَعْنى الواوِ كَمَجِيءِ ذَلِكَ في قَوْلِ عَمْرِو بْنِ مَعْدِي كَرِبَ:

قَوْمٌ إذا سَمِعُوا الصَّرِيخَ رَأيْتَهم ما بَيْنَ مُلْجِمِ مُهْرِهِ أوْ سافِعِ

أيْ: وسافِعٍ.