قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾
نَصَّ عَلى أنَّهم لا يَنْطِقُونَ في ذَلِكَ اليَوْمِ مَعَ أنَّهم يَنْطِقُونَ ويُجِيبُونَ عَلى ما يُسْألُونَ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَقِفُوهم إنَّهم مَسْئُولُونَ﴾ [الصافات: ٢٤] .
وَقَوْلِهِ: ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ﴾ [القلم: ٣٠] .
وَتَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - الكَلامُ عَلى هَذِهِ المَسْألَةِ في سُورَةِ ”النَّمْلِ“ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَوَقَعَ القَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا فَهم لا يَنْطِقُونَ﴾ [النمل: ٨٥] .
وَبَيَّنَ وجْهَ الجَمْعِ بِالإحالَةِ عَلى دَفْعِ إيهامِ الِاضْطِرابِ عِنْدَ سُورَةِ ”المُرْسَلاتِ“، هَذِهِ وأنَّ ذَلِكَ في مَنازِلَ وحالاتٍ.
⁕ ⁕ ⁕
* قال المؤلف في (دفع إيهام الإضطراب عن آيات الكتاب):سُورَةُ المُرْسَلاتِ
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ ﴿وَلا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ .
هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ أهْلَ النّارِ لا يَنْطِقُونَ ولا يَعْتَذِرُونَ.
وَقَدْ جاءَتْ آياتٌ تَدُلُّ عَلى أنَّهم يَنْطِقُونَ ويَعْتَذِرُونَ،
• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]،
• وقَوْلِهِ: ﴿فَألْقَوُا السَّلَمَ ما كُنّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ﴾ [النحل: ٢٨]،
• وقَوْلِهِ: ﴿بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِن قَبْلُ شَيْئًا﴾ [ ٤٠ ]،
• وقَوْلِهِ: ﴿تاللَّهِ إنْ كُنّا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ ﴿إذْ نُسَوِّيكم بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿وَما أضَلَّنا إلّا المُجْرِمُونَ﴾ [الشعراء: ٩٧ - ٩٩]،
• وقَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا هَؤُلاءِ أضَلُّونا﴾ [الأعراف: ٣٨]،
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
والجَوابُ عَنْ هَذا مِن أوْجُهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ القِيامَةَ مُواطِنُ فَفي بَعْضِها يَنْطِقُونَ وفي بَعْضِها لا يَنْطِقُونَ.
الثّانِي: أنَّهم لا يَنْطِقُونَ بِما لَهم فِيهِ فائِدَةٌ وما لا فائِدَةَ فِيهِ كالعَدَمِ.
الثّالِثُ: أنَّهم بَعْدَ أنْ يَقُولَ اللَّهُ لَهم: ﴿اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨] .
صفحة ٤٢٩
يَنْقَطِعُ نُطْقُهم ولَمْ يَبْقَ إلّا الزَّفِيرُ والشَّهِيقُ.قالَ تَعالى: ﴿وَوَقَعَ القَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا فَهم لا يَنْطِقُونَ﴾ [النمل: ٨٥]، وهَذا الوَجْهُ الثّالِثُ راجِعٌ لِلْوَجْهِ الأوَّلِ.