قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَطاءً حِسابًا﴾
فِي حَقِّ الكُفّارِ قالَ: ﴿جَزاءً وِفاقًا﴾، وفي حَقِّ المُؤْمِنِينَ قالَ ﴿عَطاءً حِسابًا﴾ .
فَفِي الأوَّلِ بَيانُ أنَّ مُجازاتِهِمْ وِفْقَ أعْمالِهِمْ ولا يَظْلِمُ رَبُّكَ أحَدًا. وفي الثّانِي بَيانٌ بِأنَّ هَذا النَّعِيمَ عَطاءٌ مِنَ اللَّهِ وتَفَضُّلٌ عَلَيْهِمْ بِهِ مِنَ الأصْلِ، وهو المَفازُ المُفَسَّرُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النّارِ وأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فازَ﴾ [آل عمران: ١٨٥] .
وَدُخُولُ الجَنَّةِ ابْتِداءً عَطاءٌ مِنَ اللَّهِ كَما في حَدِيثِ: «لَنْ يَدْخُلَ أحَدُكُمُ الجَنَّةَ بِعَمَلِهِ»، وقَوْلُهُ: ﴿حِسابًا﴾: إشْعارٌ بِأنَّ تَفاوُتَ أهْلِ الجَنَّةِ في الجَنَّةِ بِالحِسابِ ونَتائِجِ الأعْمالِ. وقِيلَ ﴿حِسابًا﴾: بِمَعْنى كِفايَةٍ، حَتّى يَقُولَ كُلُّ واحِدٍ مِنهم: حَسْبِي حَسْبِي. أيْ: كافِينِي.