قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ﴾ ﴿تَتْبَعُها الرّادِفَةُ﴾
هُما النَّفْخَتانِ في الصُّوَرِ، الرّاجِفَةُ هي الأُولى، والرّادِفَةُ هي الثّانِيَةُ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَنُفِخَ في الصُّورِ فَصَعِقَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإذا هم قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨] .
وَتَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ - في سُورَةِ ”يس“ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَنُفِخَ في الصُّورِ فَإذا هم مِنَ الأجْداثِ إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ [يس: ٥١]، وسُمِّيَتِ الأُولى الرّاجِفَةُ؛ لِما يَأْخُذُ العالَمَ كُلَّهُ مِن شِدَّةِ الرَّجْفَةِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَحُمِلَتِ الأرْضُ والجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً﴾ [الحاقة: ١٤]، وقَوْلِهِ: ﴿فَصَعِقَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ﴾ [الزمر: ٦٨] .
وَذَكَرَ ابْنُ كَثِيرٍ عَنِ الإمامِ أحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِسَنَدِهِ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «جاءَتِ الرَّجْفَةُ تَتْبَعُها الرّادِفَةُ، جاءَ المَوْتُ بِما فِيهِ. فَقالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أرَأيْتَ إنْ جَعَلْتُ صَلاتِي كُلَّها عَلَيْكَ ؟ قالَ: ”إذَنْ يَكْفِيكَ اللَّهُ ما أهَمَّكَ مِن دُنْياكَ وآخِرَتِكَ» وسَنَدُهُ قالَ أحْمَدُ: حَدَّثَنا وكِيعٌ حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ أبِي الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أبِيهِ، قالَ:“ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الحَدِيثَ.