Adwa' Al-Bayan

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Adwa' Al-Bayan tafsir for Surah Al-Buruj — Ayah 8

وَمَا نَقَمُواْ مِنۡهُمۡ إِلَّآ أَن يُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ ٨

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما نَقَمُوا مِنهم إلّا أنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ العَزِيزِ الحَمِيدِ﴾

هَذا ما يُسَمّى أُسْلُوبُ المَدْحِ بِما يُشْبِهُ الذَّمَّ، ونَظِيرُهُ في العَرَبِيَّةِ قَوْلُ الشّاعِرِ:

وَلا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أنَّ سُيُوفَهم بِهِنَّ فُلُولٌ مِن قِراعِ الكَتائِبِ

صفحة ٤٨٦

وَذَكَرَ أبُو حَيّانَ قَوْلَ الشّاعِرِ - وهو قَيْسُ الرُّقَيّاتِ -:

ما نَقَمُوا مِن بَنِي أُمَيَّةَ إلّا ∗∗∗ أنَّهم يَحْلُمُونَ إنْ غَضِبُوا

وَقَوْلَ الآخَرِ:

وَلا عَيْبَ فِيها غَيْرَ شُكْلَةِ عَيْنِها ∗∗∗ كَذاكَ عِناقُ الطَّيْرِ شُكْلًا عُيُونُها

يُقالُ عَيْنٌ شَكْلاءُ: إذا كانَ في بَياضِها حُمْرَةٌ قَلِيلَةٌ يَسِيرَةٌ.

وَقَدَّمْنا أنَّ نِقْمَتَهم عَلَيْهِمْ لِلْمُسْتَقْبَلِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إلّا أنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ﴾، لا عَلى الماضِي إلّا أنْ آمَنُوا؛ لِأنَّهم كانُوا يَقُولُونَ لَهم: إمّا أنْ تَرْجِعُوا عَنْ دِينِكم، وإمّا أنْ تُلْقَوْا في النّارِ، ولَمْ يَحْرِقُوهم عَلى إيمانِهِمُ السّابِقِ، بَلْ عَلى إصْرارِهِمْ عَلى الإيمانِ لِلْمُسْتَقْبَلِ.

والإتْيانُ هُنا بِصِفَتَيِ اللَّهِ تَعالى: ”العَزِيزِ الحَمِيدِ“ إشْعارٌ بِأنَّهُ سُبْحانَهُ قادِرٌ عَلى نُصْرَةِ المُؤْمِنِينَ والِانْتِقامِ مِنَ الكافِرِينَ، إذِ العَزِيزُ هو الغالِبُ، كَما يَقُولُونَ: مَن عَزَّ بَزَّ، ولَكِنْ جاءَ وصْفُهُ بِالحَمِيدِ؛ لِيُشْعِرَ بِأمْرَيْنِ:

الأوَّلُ: أنَّ المُؤْمِنِينَ آمَنُوا رَغْبَةً ورَهْبَةً، رَغْبَةً في الحَمِيدِ عَلى ما يَأْتِي: ”الغَفُورُ الوَدُودُ“ [البروج: ١٤]، ورَهْبَةً مِنَ العَزِيزِ كَما سَيَأْتِي في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾، [البروج: ١٢] وهَذا كَمالُ الإيمانِ رَغْبَةً ورَهْبَةً وأحْسَنُ حالاتِ المُؤْمِنِ.

والأمْرُ الثّانِي: حَتّى لا يَيْأسَ أُولَئِكَ الكُفّارُ مِن فَضْلِهِ ورَحْمَتِهِ، كَما قالَ: ﴿ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا﴾ [البروج: ١٠]؛ إذْ أعْطاهُمُ المُهْلَةَ مِن آثارِ صِفَتِهِ الحَمِيدِ سُبْحانَهُ.