قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾
تَأْكِيدٌ وبَيانٌ لِلْعَزِيزِ الحَمِيدِ، إذْ لا يَخْرُجُ عَنْ سُلْطانِهِ أحَدٌ، فَهو القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ، وهو المُدَبِّرُ أمْرَ مُلْكِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ رَبْطٌ بِأوَّلِ السُّورَةِ: ﴿وَشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾ [البروج: ٣]، فَهو سُبْحانَهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ، ومِن ذَلِكَ فِعْلُ أُولَئِكَ، وفِيهِ شِدَّةُ تَخْوِيفِ أُولَئِكَ وتَحْذِيرُهم ومَن عَلى شاكِلَتِهِمْ، بِأنَّ اللَّهَ
صفحة ٤٨٧
تَعالى شَهِيدٌ عَلى أفْعالِهِمْ فَلَنْ تَخْفى عَلَيْهِ خافِيَةٌ.وَقَدْ جاءَ بِصِيغَةِ المُبالَغَةِ في شَهِيدٍ؛ لِما يَتَناسَبُ مَعَ هَذا المَقامِ، كَما فِيهِ المُقابَلَةُ بِالفِعْلِ، كَما كانُوا قُعُودًا عَلى النّارِ وشُهُودًا عَلى إحْراقِ أوْلِياءِ اللَّهِ تَعالى، فَإنَّهُ سُبْحانَهُ سَيُعامِلُهم بِالمِثْلِ، إذْ يَحْرِقُهم وهو عَلَيْهِمْ شَهِيدٌ.