قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمّا عَلَيْها حافِظٌ﴾
قِيلَ: ”حافِظٌ“ لِأعْمالِهِ يُحْصِيها عَلَيْهِ، كَما في قَوْلِهِ: ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إلّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨] .
وَقِيلَ: ”حافِظٌ“ أيْ: حارِسٌ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّباتٌ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد: ١١]، والسِّياقُ يَشْهَدُ لِلْمَعْنَيَيْنِ مَعًا؛ لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى بَعْدَهُ: ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ مِمَّ خُلِقَ﴾ ﴿خُلِقَ مِن ماءٍ دافِقٍ﴾ ﴿يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرائِبِ﴾ [الطارق: ٥ - ٧] يَدُلُّ عَلى أنَّهُ في تِلْكَ المَراحِلِ في حِفْظٍ، فَهو أوَّلًا: ﴿فِي قَرارٍ مَكِينٍ﴾ [المؤمنون: ١٣] .
وَفِي الحَدِيثِ: «”أنَّ اللَّهَ وكَّلَ بِالرَّحِمِ مَلَكًا“ .» الحَدِيثَ.
وَبَعْدَ بُلُوغِهِ سِنَّ التَّكْلِيفِ يَجْرِي عَلَيْهِ القَلَمُ، فَيَحْفَظُ عَلَيْهِ عَمَلَهُ، فَلا مانِعَ مِن إرادَةِ المَعْنَيَيْنِ مَعًا، ولَيْسَ هَذا مِن حَمْلِ المُشْتَرَكِ عَلى مَعْنَيَيْهِ؛ لِأنَّ كُلًّا مِنَ المَعْنَيَيْنِ لَهُ مُتَعَلِّقٌ يَخْتَصُّ بِزَمَنٍ خِلافِ الآخَرِ.