قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها ولا يَحْيا﴾
نَفى عَنْهُ الضِّدَّيْنِ؛ لِأنَّ الإنْسانَ بِالذّاتِ إمّا حَيٌّ وإمّا مَيِّتٌ، ولا واسِطَةَ بَيْنَهُما، ولَكِنْ في يَوْمِ القِيامَةِ تَتَغَيَّرُ المَوازِينُ والمَعايِيرُ، وهَذا أبْلَغُ في التَّعْذِيبِ، إذْ لَوْ ماتَ لاسْتَراحَ، ومَعَ أنَّهُ يَتَلَقّى مِنَ العَذابِ ما لا حَياةَ مَعَهُ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا ولا يُخَفَّفُ عَنْهم مِن عَذابِها﴾ وقَوْلُهُ ﴿وَيَأْتِيهِ المَوْتُ مِن كُلِّ مَكانٍ وما هو بِمَيِّتٍ﴾ [فاطر: ٣٦] . وتَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْنا وعَلَيْهِ بَيانُ مَعْنى ذَلِكَ في سُورَةِ ”طَهَ“ عِنْدَ الكَلامِ
صفحة ٥٠٤
عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها ولا يَحْيا﴾ [طه: ٧٤] .