قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن تَزَكّى﴾ ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّى﴾ أسْنَدَ الفَلاحَ هُنا إلى: ﴿مَن تَزَكّى﴾ ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّى﴾ وفي غَيْرِ هَذِهِ الآيَةِ أسْنَدَ التَّزْكِيَةَ لِمَشِيئَةِ اللَّهِ في قَوْلِهِ: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ ما زَكا مِنكم مِن أحَدٍ أبَدًا﴾
[النور: ٢١]، وفي آيَةٍ أُخْرى، نَهى عَنْ تَزْكِيَةِ النَّفْسِ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ لِلشَّيْخِ بَيانُ ذَلِكَ في سُورَةِ ”النُّورِ“ عِنْدَ الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ ما زَكا مِنكم مِن أحَدٍ﴾ عَلى أنْ ”زَكا“ بِمَعْنى تَطَهَّرَ مِنَ الشُّكْرِ والمَعاصِي، لا عَلى أنَّهُ أخْرَجَ الزَّكاةَ، والَّذِي يَظْهَرُ أنَّ آيَةَ ”النَّجْمِ“ إنَّما نَهى فِيها عَنْ تَزْكِيَةِ النَّفْسِ؛ لِما فِيهِ مِنِ امْتِداحِها، وقَدْ لا يَكُونُ صَحِيحًا كَما في سُورَةِ ”الحُجُراتِ“: ﴿قالَتِ الأعْرابُ آمَنّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا﴾ [الحجرات: ١٤] واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.