قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَقُولُ أهْلَكْتُ مالًا لُبَدًا﴾ ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾ لَمْ يُبَيِّنْ أيَراهُ أحَدٌ ؟ ومَنِ الَّذِي يَراهُ ؟
وَمَعْلُومٌ أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى يَراهُ، ولَكِنْ جاءَ الجَوابُ مَقْرُونًا بِالدَّلِيلِ والإحْصاءِ في قَوْلِهِ تَعالى بَعْدَهُ: ﴿ألَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ﴾ ﴿وَلِسانًا وشَفَتَيْنِ﴾ ﴿وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [البلد: ٨ - ١٠]؛ لِأنَّ مَن جَعَلَ لِلْإنْسانِ عَيْنَيْنِ يُبْصِرُ بِهِما، ويَعْلَمُ مِنهُ خائِنَةَ الأعْيُنِ، ولِسانًا يَنْطِقُ بِهِ ويُحْصِي عَلَيْهِ: ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إلّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨]، وهَداهُ الطَّرِيقَ، طَرِيقَ البَذْلِ وطَرِيقَ الإمْساكِ، وإذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ؛ فَلَنْ يُنْفِقَ دِرْهَمًا إلّا وهو سُبْحانَهُ يَعْلَمُهُ ويَراهُ.