Tafsir Al-Tha'alibi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Tha'alibi tafsir for Surah Fatir — Ayah 39

وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمۡ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقۡضَىٰ عَلَيۡهِمۡ فَيَمُوتُواْ وَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُم مِّنۡ عَذَابِهَاۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي كُلَّ كَفُورٖ ٣٦ وَهُمۡ يَصۡطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا غَيۡرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعۡمَلُۚ أَوَلَمۡ نُعَمِّرۡكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَآءَكُمُ ٱلنَّذِيرُۖ فَذُوقُواْ فَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٍ ٣٧ إِنَّ ٱللَّهَ عَٰلِمُ غَيۡبِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٣٨ هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَكُمۡ خَلَٰٓئِفَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيۡهِ كُفۡرُهُۥۖ وَلَا يَزِيدُ ٱلۡكَٰفِرِينَ كُفۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ إِلَّا مَقۡتٗاۖ وَلَا يَزِيدُ ٱلۡكَٰفِرِينَ كُفۡرُهُمۡ إِلَّا خَسَارٗا ٣٩ قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ شُرَكَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ لَهُمۡ شِرۡكٞ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ أَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ كِتَٰبٗا فَهُمۡ عَلَىٰ بَيِّنَتٖ مِّنۡهُۚ بَلۡ إِن يَعِدُ ٱلظَّٰلِمُونَ بَعۡضُهُم بَعۡضًا إِلَّا غُرُورًا ٤٠ ۞ إِنَّ ٱللَّهَ يُمۡسِكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ أَن تَزُولَاۚ وَلَئِن زَالَتَآ إِنۡ أَمۡسَكَهُمَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنۢ بَعۡدِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورٗا ٤١

وقوله سبحانه: وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ هذه الآية تؤيد التأوِيلَ الأوَّل مِن أنَّ الثَلاَثَةَ الأصْنَافِ هي كلها في الجنة، لأن ذكر الكافرين أفرد هاهنا.

وقوله: لاَ يُقْضى عَلَيْهِمْ أي لا يُجْهَزُ عليهم.

وقولهم: رَبَّنا أَخْرِجْنا أي: يقولون هذه المقالة فيقال لهم على جهة التوبيخ:

أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ الآية. واخْتُلِفَ في المدة التي هي حَدُّ للتذكر، فقال الحسن بن أبي الحسن: البلوغُ، يريد أنه أول حال التذكر [[ذكره ابن عطية (4/ 441) .]] . وقال ابن عباس أربعون سنة وهذا قول حسن [[ذكره ابن عطية (4/ 441) ، وابن كثير (3/ 558) بنحوه.]] ورويت فيه آثارُ. ورُوِيَ أن العبدَ إذا بلغ أربعينَ سنةً ولم يتب مسح الشيطانُ على وجهه، وقال: بأبي وجهٌ لا يفلح، وقيل: الستين وفيه حديث.

ت: وفي «البخاري» : من بلغ ستين سنة فقد أَعْذَرَ الله إليه لقوله: أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ يعني: الشيب. ثم أسند عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «أَعْذَرَ اللَّهُ امرأ أَخَّرَ أَجَلَهُ حتى بلغ ستّين سنة» [[أخرجه البخاري (11/ 243) كتاب الرقاق: باب من بلغ ستين سنة فقد أعذر، حديث (6419) .]] . انتهى. والنَّذِيرُ في قول الجمهور: الأنبياء. قال الطبري [[ينظر: «الطبريّ» (10/ 419) .]] : وقيل: النذيرُ: الشيبُ، وهذا أيضاً قول حَسَنٌ.

وقوله: فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ أي وَبَالُ كفرِه و «المقت» : احتقارك الإنسَانَ مِن أجْلِ مَعْصِيَتهِ، والخَسَارُ: مُصَدَرُ خسر يخسر، وأَ رَأَيْتُمْ، تتنزل عند سيبويه منزلةَ أخبروني، ولذلك لا تَحْتَاجُ إلى مفعولين، والرؤية في قوله أَرُونِي رؤيةُ بَصر.

ت: قال ابن هشام: قوله: مِنَ الْأَرْضِ، «من» : مرادفة «في» . ثم قال:

والظاهرَ أنَّها لبيان الجِنْسِ، مثلها: مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ ... [البقرة 106] الآية. انتهى. ثم أضْرَبَ سبحانه عنهم بقوله: بَلْ إِنْ يَعِدُ أي: بل إنما يعدون أنفسهم غروراً.

وقوله: أَنْ تَزُولا أي: لئلا تزولا، ومعنى الزوال هنا: التنقلُ من مكانها، والسُّقُوطُ من عُلُوَّهَا. وعن ابن مسعودٍ أن السَّماءَ لا تدورُ وإنما تَجْرِي فيها الكواكبُ [[ذكره ابن عطية (4/ 442) .]] .

وقوله تعالى: وَلَئِنْ زالَتا قيل: أراد يوم القيامة. وقوله تعالى: إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ أي: من بعد تركه الإمساك.

قال ص: إِنْ أَمْسَكَهُما: أن: نافية بمعنى، ما، وأمسَك: جواب القسم المقدَّرِ قبل اللام الموطئة في لَئِنْ، وهو بمعنى: يمسك لدخول أن الشرطية كقوله تعالى:

وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ [البقرة: 145] أي: ما يتبعون/ 85 أوكقوله: وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً الآية إلى قَوْلِهِ: لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ [الروم: 51] أي: لَيَظُلْونَ، وحذف جواب إن في هذه المواضع لدلالة جواب القسم عليه.

وقوله: مِنْ أَحَدٍ مِنْ: زائدة لتأكيد الاستغراق انتهى.