Tafsir Al-Tha'alibi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Tha'alibi tafsir for Surah Ya-Sin — Ayah 28

۞ وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ مِنۢ بَعۡدِهِۦ مِن جُندٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ ٢٨ إِن كَانَتۡ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَإِذَا هُمۡ خَٰمِدُونَ ٢٩ يَٰحَسۡرَةً عَلَى ٱلۡعِبَادِۚ مَا يَأۡتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٣٠ أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ أَنَّهُمۡ إِلَيۡهِمۡ لَا يَرۡجِعُونَ ٣١ وَإِن كُلّٞ لَّمَّا جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ ٣٢

وقوله تعالى: وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ ... الآية، مخاطبة للنبيّ ﷺ فيها توعُّدٌ لقرَيْشٍ وتَحْذِيرُ أنْ يَنْزلَ بهمْ مِنَ العَذَابِ مَا نَزَلَ بقَومِ حَبِيبٍ النَّجَّار.

قال مجاهد: لَم يُنْزِلِ اللَّهُ عَليهم من جُنْدٍ أرادَ أنه لم يُرْسِل إليهم رَسُولاً ولاَ اسْتَعْتَبَهُمْ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 437) برقم: (29111) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 452) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 569) .]] ، قال قتادة: وَاللَّهِ، ما عَاتَبَ اللَّهُ قَوْمَهُ بَعْدِ قَتْلِه حَتَّى أهْلَكَهُمْ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 437) برقم: (29113) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 452) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 569) .]] .

وقال ابن مسعود: أراد: لَمْ يَحْتَجْ فِي تَعْذِيبهِمْ إلى جُنْدٍ، بلْ كَانَتْ صَيْحَةٌ واحِدَةٌ لأنهم كانُوا أيْسَرَ وأهْوَنَ من ذلك [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 437) برقم: (29114) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 452) ، وابن كثير في «تفسيره» (3/ 569) .]] ، واخْتُلِفَ في قوله تعالى: وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ فقالتْ فرقة: «ما» نافيةٌ، وقالت فرقة: «ما» عَطْفٌ عَلَى جندٍ، أي: من جند ومن الذي كنَّا منزلينَ على الأممِ مثلهم قبلَ ذلكَ، و «خامدون» أي: ساكنون موتى.

وقوله تعالى: يا حَسْرَةً الحسرةُ التَلَهُّفُ: وذلك أن طِباعَ كُلِّ بَشَرٍ تُوجِبُ عَنْدَ سَمَاعِ حَالِهِمْ وعَذَابِهم على الكُفْرِ وَتَضْييِعِهم أمْرَ اللَّهَ، أن يُشْفِقَ وَيَتَحَسَّرَ على العِبَاد، وقال الثَّعْلَبِيُّ: قال الضَّحَّاك: إنها حسرةُ الملائِكَة على العباد في تكذيبِهمُ الرسلُ، وقال ابن عباس: حلُّوا مَحَلَّ مَنْ يَتَحَسَّرُ عَلَيْهِ، انتهى. وقرأ الأعرج [[وقد استثقلها أبو الفتح، وأطال الكلام حولها.

ينظر: «المحتسب» (2/ 208، 211) ، و «مختصر الشواذ» (125) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 452) ، و «البحر المحيط» (7/ 318) ، و «الدر المصون» (5/ 481) .]] وأبو الزنَاد ومسلم بن جندب: (يا حَسْرَهْ) بالوقفِ على الهاء وهو أبلغ في معنى التَحَسُّرِ والتَّشْفِيقِ وهَزِّ النَفْسِ.

وقوله تعالى: وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ ... الآية، تمثّل لفعل قريش وإيّاهم عنى بقوله: أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا، وقرأ جمهورُ الناس «لما جَمِيعٌ» - بتخفيف الميم-، وذلك على زيادة «ما» للتأكيد والمعنى: لَجَمِيعٌ، وقرأ عاصمٌ والحسَنُ وابن جبير [[وقرأ بها ابن عامر، وحمزة، والكسائيّ.

ينظر: «معاني القراءات» (2/ 305) ، و «العنوان» (159) ، و «حجة القراءات» (597) ، و «إتحاف» (2/ 400) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 452) ، و «البحر المحيط» (7/ 319) .]] (لمَّا) - بشدِّ الميم-، قالوا: هي بمنزلة «إلّا» ومُحْضَرُونَ قال قتادة: محشّرون يوم القيامة [[أخرجه الطبري (10/ 439) برقم: (29119) ، بلفظ: أي هم يوم القيامة، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 452) ، والسيوطي في «تفسيره» (5/ 493) ، بلفظ: «يوم القيامة» ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]] .