Tafsir Al-Tha'alibi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Tha'alibi tafsir for Surah Ya-Sin — Ayah 4

يسٓ ١ وَٱلۡقُرۡءَانِ ٱلۡحَكِيمِ ٢ إِنَّكَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٣ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٤ تَنزِيلَ ٱلۡعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ ٥ لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمۡ فَهُمۡ غَٰفِلُونَ ٦ لَقَدۡ حَقَّ ٱلۡقَوۡلُ عَلَىٰٓ أَكۡثَرِهِمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٧

وهي مكيّة بإجماع إلا أنّ فرقة قالت: إن قوله تعالى: وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ نزلت في بني سلمة حين أرادوا أن ينتقلوا إلى جوار مسجد النبي ﷺ، وورد في فضل يس آثار عديدة، فعن معقل بن يسار، أن النبيّ ﷺ قال: «قلب القرآن يس لا يقرؤها رجل يريد الله والدّار الآخرة إلّا غفر له، اقرؤوها على موتاكم» [[تقدم تخريجه.]] رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم في «المستدرك» ، وهذا لفظ النسائي، وهو عند الباقين مختصر. انتهى من «السّلاح» .

قوله عزّ وجلّ: يس- وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ- إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ قد تقدَّم الكلام في الحروف المقَطَّعة، ويختص هذا الموضعُ بأَقوالٍ، منها: أن ابن جبير قََالَ: يس اسم من أسماء محمّد ع [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 445) .]] وقال ابن عباس: معناه: يا إنسانُ، بالحبشية [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 424) برقم: (29048) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 454) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 484) ، كلهم عن ابن عبّاس، وعزاه السيوطي لابن مردويه عن ابن عبّاس، وذكره ابن كثير (3/ 563) عن سعيد بن جبير.]] .

وقال أيضاً: هو بلغة طَيِّىءٍ [[ذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 5) ، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 445) .]] ، وقال قتادةُ: «يس» قسم و «الصراط» الطريق، والمعنى: إنك على طريق هدى بيِّن ومَهْيَعٍ رشاد [[ينظر: «تفسير القرطبي» (15/ 5) .]] ، واختَلَفَ المفسرون في قوله تعالى: ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فقال عِكْرِمَةُ: «ما» بمعنى: الذي [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 446) .]] ، والتقدير: الشيءُ الذي أُنذِر آباؤهم من النارِ/ والعذابِ، ويحتملُ أن تكون «ما» مصدريةً على هذا القول، ويكونُ الآباءُ هُمُ الأَقْدَمُونَ على مر الدهرِ.

وقوله: فَهُمْ مع هذا التأويل بمعنى: فإِنّهم، دخلتِ الفاءُ لِقَطْع الجملة من الجملة، وقال قتادةُ: «ما» نافيةٌ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 446) .]] ، فالآباءُ عَلى هَذا هم الأقْرَبُونَ مِنْهُمْ، وهذه الآيةُ كقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ [سبأ: 44] وهذه النِّذَارةُ المنفيةُ: هي نذارة المبَاشَرَة، كما قدَّمَنا، وحَقَّ الْقَوْلُ معناه: وَجَبَ العذابُ وسبَقَ القضَاءُ بهِ، وهذا فيِمَنْ لم يؤمنْ من قريشٍ كَمَنْ قتل ببدر، وغيرهم.