Tafsir Al-Tha'alibi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Tha'alibi tafsir for Surah As-Saffat — Ayah 71

أَذَٰلِكَ خَيۡرٞ نُّزُلًا أَمۡ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ ٦٢ إِنَّا جَعَلۡنَٰهَا فِتۡنَةٗ لِّلظَّٰلِمِينَ ٦٣ إِنَّهَا شَجَرَةٞ تَخۡرُجُ فِيٓ أَصۡلِ ٱلۡجَحِيمِ ٦٤ طَلۡعُهَا كَأَنَّهُۥ رُءُوسُ ٱلشَّيَٰطِينِ ٦٥ فَإِنَّهُمۡ لَأٓكِلُونَ مِنۡهَا فَمَالِـُٔونَ مِنۡهَا ٱلۡبُطُونَ ٦٦ ثُمَّ إِنَّ لَهُمۡ عَلَيۡهَا لَشَوۡبٗا مِّنۡ حَمِيمٖ ٦٧ ثُمَّ إِنَّ مَرۡجِعَهُمۡ لَإِلَى ٱلۡجَحِيمِ ٦٨ إِنَّهُمۡ أَلۡفَوۡاْ ءَابَآءَهُمۡ ضَآلِّينَ ٦٩ فَهُمۡ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ يُهۡرَعُونَ ٧٠ وَلَقَدۡ ضَلَّ قَبۡلَهُمۡ أَكۡثَرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٧١ وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا فِيهِم مُّنذِرِينَ ٧٢

وقولُهُ تعالى: أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ المرادُ بالآية: تقريرُ قريشٍ والكفارِ، قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 475) .]] : وفي بعض البلادِ الجَدْبَةِ المجاورةِ للصَّحَارَى- شجرةٌ مُرَّةٌ مَسْمُومَةٌ لَهَا لَبَنٌ، إنْ مَسَّ جِسْمَ أَحَدٍ تَوَرَّمَ وَمَاتَ مِنْهُ في أغلب الأمْرِ تُسَمَّى شجَرَةَ الزَّقُّومِ، والتَّزَقُّمُ في كَلاَمِ العَرَب: البَلْعُ عَلَى شِدَّةٍ وَجَهْدٍ.

وقوله تعالى: إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ قال قتادة ومجاهد والسُّدِّيُّ: يريد أبا جهل ونظراءه [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 494) برقم: (29399) عن السدي، وبرقم: (29400) عن مجاهد، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 475) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 10) عن مجاهد، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 522) ، وعزاه لعبد بن حميد عن مجاهد، ولابن مردويه عن ابن عبّاس.]] ، وقد تقدم بيان ذلك.

وقوله تعالى: كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ اخْتَلَفَ في معناه فقالت فرقة: شَبَّهَ طَلْعَها بثَمَرِ شَجَرَةٍ مَعْرُوفَةٍ يقالُ لَها «رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ» ، وهي بناحِيَةِ اليَمَنِ، يقال لها: «الأَسْتَنُ» ، وقالت فرقة: شَبَّهَ برُؤُوسِ صِنْفٍ منَ الحيَّاتِ يُقَالُ لها «الشَّياطِين» ، وهي ذواتُ أعْرَافٍ، وقالت فرقة: شَبَّه بما اسْتَقَر في النُّفُوسِ مِنْ كَرَاهَةِ رؤوس الشياطين وقُبْحِهَا وإنْ كانَتْ لاَ تُرَى لأن الناسَ إذا وصفوا شَيْئاً بِغَايَةِ القُبْحِ قَالوا: كأنَّه شَيْطَانٌ ونَحوُ هذا قولُ امرئ القيس: [الطويل] .

أَيَقْتُلُنِي وَالمَشْرَفِيُّ مُضَاجِعِي ... وَمَسْنُونَةٌ زُرْقٌ كَأَنْيَابِ أَغْوَالِ [[من قصيدة أولها:

ألا عم صباحا أيها الطّلل البالي ... وهل يعمن من كان في العصر الخالي

ينظر: «ديوانه» (33) ، «معاهد التنصيص» (2/ 7) ، «الكامل» (3/ 96) ، «البحر المحيط» (7/ 363) ، و «الدر المصون» (5/ 506) .]]

فإنَّما شَبَّه بما استقر في النفوس من هيئتها، والشَّوْبُ: المِزَاجُ والخَلْطُ قاله ابن عباس وقتادة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 495) برقم: (29402) عن ابن عبّاس، وبرقم: (29404) عن قتادة، و (29405) عن السدي، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 476) عنهما، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 11) عن ابن عبّاس، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 522) ، وعزاه لابن المنذر عن ابن عبّاس.]] ، والحميم: السُّخْنُ جِدًّا مِن الماء ونحوِهِ، فيريد به هاهنا شَرَابَهُمْ الذي هو طِينةُ الخَبَالِ صَدِيدُهُمْ وَمَا يَنْماعُ مِنْهُمْ هذا قولُ جماعةٍ من المفسرين.

وقوله تعالى: ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ كقوله تعالى: يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ [الرحمن: 44] وقوله سبحانه: إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ... الآية، تمثيل لقريش ويُهْرَعُونَ معناه: يُسْرِعُونَ قاله قتادة وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 496) برقم: (29413) عن قتادة، وبرقم: (29414) عن السدي، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 476) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 523) ، وعزاه لعبد بن حميد عن قتادة.]] ، وهذا تَكَسُّبُهُمْ للكفر وحرصهم عليه.