Tafsir Al-Tha'alibi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Tha'alibi tafsir for Surah Sad — Ayah 4

صٓۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ذِي ٱلذِّكۡرِ ١ بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي عِزَّةٖ وَشِقَاقٖ ٢ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ فَنَادَواْ وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٖ ٣ وَعَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡۖ وَقَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا سَٰحِرٞ كَذَّابٌ ٤ أَجَعَلَ ٱلۡأٓلِهَةَ إِلَٰهٗا وَٰحِدًاۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عُجَابٞ ٥

[وهي] مكّيّة بإجماع

قرأ أُبَيُّ بن كَعْبٍ والحسن وابن أبي إسحاقَ: «صَادِ» - بِكَسْرِ الدالِ [[وقرأ بها أبو السمال.

ينظر: «مختصر الشواذ» ص: (129) ، و «المحتسب» (2/ 230) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 491) ، و «البحر المحيط» (7/ 366) ، وزاد نسبتها إلى ابن أبي عبلة، ونصر بن عاصم، وهي في «الدر المصون» (5/ 519) .]] -، والمعنى:

مَاثِلِ القرآن بِعَمَلِكَ، وقارِبْهُ بطاعَتِكَ، وكذا فسَّرهُ الحَسَن [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 544) برقم: (29706) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 491) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 556) ، وعزاه لعبد بن حميد.]] ، أي: انظر أينَ عَمَلُكَ مِنْهُ، وقال الجمهورُ: إنه حَرْفُ مُعْجَمٍ يَدْخُلُه مَا يَدْخُل أوائِلَ السور مِنَ الأَقْوَالِ، وَيَخْتَصُّ هذا بأنْ قَالَ بعضُ الناس: معناه: صدق محمّد ﷺ، وقال الضَّحَّاك: معناهُ: صَدَقَ اللَّهُ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 545) برقم: (29712) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 47) ، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 491) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 556) ، وعزاه لابن جرير.]] ، وقال محمد بن كَعْب القُرَظِيُّ: هو مِفْتَاحُ أَسْمَاءِ اللَّهِ: صمد صادق، ونحوه [[ذكره البغوي في «تفسيره» (10/ 47) ، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 491) .]] .

وقوله: وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ قَسَمٌ قال ابن عباسٍ وغيره: معناه: ذي الشرف الباقي المخلّد [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 546) برقم: (29717) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 47) ، وابن عطية في في «تفسيره» (4/ 491) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 26) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 556) كلهم عن ابن عبّاس.]] ، وقالَ قتادة: ذي التذكرةِ للنَّاسِ والهداية لهم [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 546) برقم: (29719) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 491) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 26) .]] ، وقالت فرقةٌ: ذي الذِّكْرِ للأُمَمِ والقَصَصِ والغُيُوبِ، ت: ولا مانَعَ [مِنْ] أَنْ يُرَادَ الجميعُ، قال- عليه السلام [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 491) .]] : وأما جَوَابُ القَسَمِ، فَاخْتُلِفَ فيه فقالت فرقة: الجوابُ في قوله: ص إذ هُوَ بمعنى: صدق الله أو صدق محمّد ﷺ، وقال الكوفيُّون والزَّجَّاج [[ينظر: «معاني القرآن» (4/ 319) .]] : الجَوَابُ في قوله: إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ [ص: 64] ، وقَالَ بَعْضُ البصريِّين ومنهم الأخفَشُ: الجوابُ في قوله: إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ [ص: 14] ، قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 491) .]] : وهذانِ القولانِ بَعيدانِ، وقال قتادة [[ذكره الطبري في «تفسيره» (10/ 547) عن قتادة، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 492) .]] والطبري [[ينظر: «تفسير الطبري» (10/ 547) .]] : الجواب مقدَّرٌ قَبْلَ «بل» ، وهذا هو الصحيحُ، وتقديره: والقرآن، ما الأَمْرُ كَما يَزْعُمُونَ، ونَحْوُ هَذَا مِنَ التَّقْدِير، فَتَدَبَّرْهُ، وقال أبو حَيَّان [[ينظر: «البحر المحيط» (7/ 367) .]] : الجوابُ: إنك لمن المرسلين، وهو ما أثْبَتَ جَوَاباً للقرآن حينَ أقْسَمَ بهِ، انتهى، وهو حَسَنُ، قال أبو حيان:

وقوله: فِي عِزَّةٍ هي قراءةُ الجمهور، وعن الكسائي [[وقرأ بها حماد بن الزبرقان، وأبو جعفر، والجحدري.

ينظر: «البحر المحيط» (7/ 367) ، و «الدر المصون» (5/ 520) .]] بالغين المعجمة والراء، أي: في غَفْلَةٍ، انتهى.

والعِزَّةُ هنا: المُعَازَّةُ والمُغَالَبَةُ والشِّقَاقُ ونحوُهُ، أيْ: هم في شِقٍّ، والحَقُّ في شِقٍّ، وكَمْ للتكثير، وهي خَبَرٌ فِيه مثالٌ ووعيدٌ، وهِي في مَوْضِعِ نَصْبٍ ب أَهْلَكْنا.

وقوله: فَنادَوْا معناهُ: مُسْتَغِيثين، والمعنى: أنهم فَعلوا ذلك بعد المُعَايَنَةِ، فَلَمْ ينْفعهم ذلك ولم يكُنْ في وَقْتِ نَفْعٍ، ولاتَ بمعنى: ليس، واسمها مقدَّرٌ عند سِيبَوَيْهِ، تقدِيره:

وَلاَتَ الحِينُ حِينَ مَنَاصٍ، والمَنَاصُ: المَفَرُّ، ناصَ يَنُوصَ: إذا فَرَّ وَفَاتَ، قالَ ابن عَبَّاس:

المعنى: ليسَ بِحِينِ نَزْوٍ وَلاَ فِرَارٍ ضبط القوم [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 548) برقم: (29725) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 492) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 26) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 556) ، وعزاه السيوطي للطيالسي، وعبد الرزاق، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والحاكم وصححه عن التميمي.]] ، والضمير في عَجِبُوا لكفار قريش.