Tafsir Al-Tha'alibi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Tha'alibi tafsir for Surah Az-Zumar — Ayah 54

۞ قُلۡ يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسۡرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ لَا تَقۡنَطُواْ مِن رَّحۡمَةِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٥٣ وَأَنِيبُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَأَسۡلِمُواْ لَهُۥ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ٥٤

وقوله تعالى: قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ... الآية، هذه الآيةُ عامَّةٌ في جميع النَّاسِ إلى يوم القيامةِ، فتَوْبَةُ الكَافِرِ تَمْحُو ذَنْبَهُ، وتوبة العاصي تمحو/ ذنبَهُ على ما تقدَّم تفصيلُهُ، واختُلِفَ في سبب نزولِ هذه الآيةِ، فقال عطاءُ بن يَسَارٍ: نزلَتْ في وَحْشِيٍّ قَاتِلِ حمزة [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (11/ 14) برقم: (30176) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 83) ، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 537) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 621) ، وعزاه لابن جرير عن عطاء بن يسار.]] ، وقال ابن إسحاق وغيره: نزلَتْ في قومٍ بمكَّةَ آمنوا، ولم يُهَاجِرُوا وفَتَنَتْهُمْ قُرَيْشٌ، فافتتنوا، ثم نَدِمُوا وَظَنُّوا أنهم لا تَوْبَةَ لَهم، [فنزلَتِ] الآيةُ فِيهِم، منهم الوَلِيدُ بْنُ الوَلِيدِ وَهِشَامُ بْنُ العَاصي [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 537) عن قتادة والسدي، وابن أبي إسحاق.]] وهذا قولُ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، وأنه كَتَبَهَا بِيدِهِ إلى هشامِ بْنِ العَاصِي، الحديثَ، وقالتْ فرقةٌ: نزلَتْ في قومٍ كُفَّارٍ مِنْ أهْلِ الجاهليَّةِ، قالوا: وَمَا يَنْفَعُنَا الإسْلاَمُ، وَنَحْنُ قد زنينا وقتلنا النّفس، وأتينا كلّ كبيرة، فَنَزَلَتِ الآيةُ فِيهمْ، وقالَ عليُّ بْنُ أبي طَالِبِ، وابنُ مَسْعُودٍ، وابنُ عُمَرَ: هذِهِ أرْجَى آية في القرآن [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (11/ 15) برقم: (30181) عن ابن مسعود وبرقم: (31084) عن علي، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 537) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 59) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 621) .]] ، ورَوَى ثَوْبَانُ عَنِ النبيِّ ﷺ قال: «مَا أُحِبُّ أَنَّ لي الدُّنْيَا وَمَا فيها بهذه الآية [[أخرجه أحمد (5/ 275) ، والبيهقي في «شعب الإيمان» (5/ 423) باب: في معالجة كل ذنب بالتوبة (7137) ، والطبري (11/ 16) (30187) ، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (5/ 331) ، وعزاه إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.]] قُلْ يا عِبادِيَ ... » وأَسْرَفُوا معناه أَفْرَطُوا، والقَنَطُ أعْظَمُ اليَأْسِ، وقرأ نافعٌ والجمهورُ «تَقْنَطُوا» بفتح النون [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 537) .]] ، قال أبو حاتم: فيلزمهم أن يقرؤوا «مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُواْ» [الشورى: 28]- بكسرها- ولم يقرأْ بهِ أحَدٌ، وقرأ أبو عمرو «تَقْنِطُوا» - بالكسر [[وقرأ بها حمزة والكسائيّ، ويعقوب، وخلف.

ينظر: «العنوان» (165) ، و «إتحاف» (2/ 430) .]] -.

وقوله: إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً عمومٌ بمعنى الخصوصِ لأن الشِّرْكَ لَيْسَ بداخلٍ في الآيةِ إجماعاً، وهي أيضاً في المعاصِي مقيَّدةٌ بالمشيئةِ، ورُوِيَ أنَّ النبيّ ﷺ قرأ:

«إن اللَّه يغفرُ الذنوبَ جَميعاً ولاَ يُبَالِي» [[أخرجه الحاكم (2/ 249) كتاب «التفسير» ، والترمذي (5/ 370) ، كتاب «التفسير» باب: ومن سورة الزمر (3237) .

قال الحاكم: هذا حديث غريب عال، ولم أذكر في كتابي هذا عن شهر غير هذا الحديث الواحد. اهـ.

قال الترمذي: هذا حديث حسنٌ غريبٌ لا نعرفه إِلا من حديث ثابت عن شهر بن حوشب قال:

وشهر بن حوشب يروي عن أم سلمة الأنصارية وأم سلمة الأنصارية هي أسماء بنت يزيد.]] وقَرَأَ ابنُ مَسْعُودٍ [[ينظر: «الشواذ» ص: (132) ، و «الكشاف» (4/ 135) ، وزاد نسبتها إلى ابن عبّاس.

وينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 537) .]] : «إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً لِمَنْ يَشَاءُ» وَأَنِيبُوا معناه: ارجعوا.