Tafsir Al-Tha'alibi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Tha'alibi tafsir for Surah Ash-Shuraa — Ayah 5

حمٓ ١ عٓسٓقٓ ٢ كَذَٰلِكَ يُوحِيٓ إِلَيۡكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكَ ٱللَّهُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٣ لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ ٤ تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرۡنَ مِن فَوۡقِهِنَّۚ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَيَسۡتَغۡفِرُونَ لِمَن فِي ٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٥

وهي مكّيّة وقال مقاتل: فيها مدني [قوله تعالى: ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ إلى الصُّدُورِ] [[سقط في: د.]] .

قوله تعالى: حم عسق قال الثعلبيّ: قال ابن عبّاس: إنّ حم عسق هذه الحروف بأعيانِهَا نزلَتْ في كُلَّ كُتُبِ اللَّهِ المُنَزَّلَةِ على كُلِّ نَبِيٍّ أُنْزِلَ عليه كتاب ولذلك قال تعالى: كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ [[ذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 119) ، وذكره ابن عطية (5/ 25) .]] ، وقرأ الجمهور: يُوحِي بإسناد الفعل إلى اللَّه تعالى، وقرأ ابن كثير وحده: «يوحَى» - بفتح الحاء- على بناء الفعل لِلْمَفْعُولِ [[ينظر: «السبعة» (580) ، و «الحجة» (6/ 126) ، و «إعراب القراءات» (2/ 281) ، و «معاني القراءات» (2/ 355) ، و «شرح الطيبة» (5/ 212) ، و «العنوان» (170) ، و «حجة القراءات» (639) ، و «شرح شعلة» (574) ، و «إتحاف» (2/ 448) .]]

، والتقدير: يُوحِي إليكَ القرآنَ.

وقوله تعالى: وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ: يريدُ من الأنبياءِ الذين نَزَلَ عليهم/ الكتابُ، وقرأ نافع والكسائيُّ «يَتَفَطَّرْنَ» ، وقرأ أبو عمرو، وعاصم: «يَنْفَطِرْنَ» [[يعني من رواية أبي بكر، وأما رواية حفص فمثل الباقين.

ينظر: «السبعة» (580) ، و «الحجة» (6/ 127) ، و «إعراب القراءات» (2/ 283) ، و «العنوان» (170) ، و «حجة القراءات» (640) ، و «إتحاف» (2/ 448) .]] والمعنى فيهما:

يتصدَّعْنَ ويتشقَّقْنَ، خضوعاً وخشيةً من الله تعالى، وتعظيما وطاعة.

وقوله: مِنْ فَوْقِهِنَّ أي: من أعلاهن، وقال الأخفشُ، عليُّ بْنُ سُلَيْمَان: الضمير في مِنْ فَوْقِهِنَّ للكُفَّار، أي: من فوق الجماعاتِ الكافرةِ والفِرَقِ المُلْحِدَةِ مِنْ أجْلِ أقوالها تَكادُ السموات يتفطَّرْنَ، فهذه الآية على هذا كالتي في «كهيعص» : تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ [مريم: 90] الآية، وقالت فرقة: معناه: من فوق الأرضين، إذْ قد جرى ذِكْرُ الأرض.

وقوله تعالى: وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ قالَتْ فرقةٌ: هذا منسوخٌ بقوله تعالى:

وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا [غافر: 7] قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (5/ 26) .]] : وهذا قولٌ ضعيفٌ، لأَنَّ النَّسْخ في الأخبار لاَ يُتَصَوَّرُ، وقال السَّدِّيُّ ما معناه: إنَّ ظاهر الآية العمومُ، ومعناها الخصوصُ في المؤمنين، فكأنَّه قال: ويستغفرون لمن في الأرض من المؤمنين [[أخرجه الطبري (11/ 129) برقم: (30615) .]] ، وقالت فرقة: بل هِيَ على عمومها: لكنَّ استغفارَ الملائكة ليس بطَلَبِ غفرانٍ للكفرة مَعَ بقائهم على كُفْرهم، وإنَّما استغفارهم لهم بمعنى طلب الهداية التي تُؤَدِّي إلى الغفران لهم، وتأويل السُّدِّيِّ أرجحُ.