Tafsir Al-Tha'alibi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Tha'alibi tafsir for Surah Muhammad — Ayah 24

فَهَلۡ عَسَيۡتُمۡ إِن تَوَلَّيۡتُمۡ أَن تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَتُقَطِّعُوٓاْ أَرۡحَامَكُمۡ ٢٢ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمۡ وَأَعۡمَىٰٓ أَبۡصَٰرَهُمۡ ٢٣ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ أَمۡ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقۡفَالُهَآ ٢٤

وقوله سبحانه: فَهَلْ عَسَيْتُمْ مخاطبةٌ لهؤلاءِ الذينَ في قلوبهم مرضٌ، والمعنى:

فهل عسى أَنْ تفعلُوا إنْ تولَّيتم غيرَ أنْ تُفْسِدُوا في الأرض، وتُقَطِّعُوا أرحامكم، ومعنى إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أي: إنْ أعرضتم عن الحَقِّ، وقيل المعنى: إنْ توليتم أمور الناس من الولاية وعلى هذا قيل: إنَّها نزلَتْ في بني هاشِمٍ، وبني أُمَيَّةَ ذكره الثعلبيُّ.

ت: وهو عندي بعيدٌ لقوله: أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فتعيَّن التأويل/ الأَوَّل، واللَّه أعلم.

وفي البخاريِّ عن جُبَيْرِ بن مطعم عن النبيّ ﷺ قال: «لا يدخل الجنّة قاطع» [[أخرجه البخاري (10/ 428) كتاب «الأدب» باب: إثم القاطع (5984) ، ومسلم (4/ 1981) ، كتاب «البر والصلة والآداب» باب: صلة الرحم وتحريم قطيعتها (18- 19/ 2556) ، وأبو داود (1/ 530) ، كتاب «الزكاة» باب: في صلة الرحم (1696) ، والترمذي (4/ 316) ، كتاب «البر والصلة» باب: ما جاء في صلة الرحم (1909) ، والبيهقي (7/ 27) ، كتاب «الصدقات» باب: الرجل يقسم صدقته على قرابته وجيرانه، إذا كانوا من أهل السهمان، كما جاء في صلة الرحم وحق الجار، وأحمد (4/ 80، 83، 84) ، وابن حبان (2/ 199) ، كتاب «البر والإحسان» باب: صلة الرحم وقطعها، ذكر نفي دخول الجنة عن قاطع رحمه (454) ، وعبد الرزاق في «المصنف» (11/ 169- 170) ، كتاب «الجامع» باب: صلة]] يعني: قاطعَ رحِمٍ، وفيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ في رِزْقِهِ، وَأَنْ يُنْسَأَ لَهُ في أَثَرِهِ- فَليَصِلْ رَحِمَهُ» [[روى هذا الحديث أنس بن مالك، وأبو هريرة رضي الله عنهما.

فأما حديث أنس: أخرجه البخاري (4/ 353) كتاب «البيوع» باب: من أحب البسط في الرزق (2067) ، ومسلم (4/ 1982) كتاب «البر والصلة والآداب» باب: صلة الرحم وتحريم قطيعتها (20- 21/ 2557) ، وأبو داود (1/ 529) كتاب «الزكاة» باب: في صلة الرحم (1693) ، والنسائي في «الكبرى» (6/ 438) ، كتاب «التفسير» باب: سورة فاطر (11429/ 1) .

وأما من طريق أبي هريرة رضي الله عنه: أخرجه البخاري (10/ 429) ، كتاب «الأدب» باب: من بسط له في الرزق بصلة الرحم (5985) .]] . اهـ، وفي «صحيح مسلم» عن عائشةَ قالت: قال رسول الله ﷺ: «الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَقُولُ: مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّهُ» [[أخرجه مسلم (4/ 1981) ، كتاب «البر والصلة والآداب» باب: صلة الرحم وتحريم قطيعتها (17/ 2555) عن عائشة.]] وفي رواية: «لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَاطِعٌ» [[تقدم.]] وفي طريق: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَيُنْسَأَ لَهُ في أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» [[تقدم.]] وخرَّجه البخاريُّ من طريق أبي هريرةَ [[تقدم.]] على ما تقدَّم، وخرَّج البخاريّ عن أبي هريرة عن النبيّ ﷺ قال: «إنَّ اللَّهَ خَلَقَ الخَلْقَ، حَتَّى إذَا فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ، قَالَتِ الرَّحِمُ: هَذَا مُقَامُ العَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ، قَالَ: نَعَمْ، أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكَ، وأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكَ؟ قَالَتْ: بلى يَا رَبِّ، قَالَ: فَهُوَ لك، قال رسول الله ﷺ: فَاقْرَؤُوا إنْ شِئْتُمْ: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ [[أخرجه البخاري (10/ 430) ، كتاب «الأدب» باب: من وصل وصله الله، برقم: (5987) .]] ، وفي رواية: قال الله «مَنْ وَصَلَكِ وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَكِ قَطَعْتُهُ» [[أخرجه البخاري (10/ 430) ، كتاب «الأدب» باب: من وصل وصله الله، (5998) .]] انتهى.

وروى أبو داودَ في «سُنَنَهِ» عن عبد الرحمن بن عَوْفٍ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «قَال اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أنا الرحمن، وَهِيَ الرَّحِمُ شَقَقْتُ لَهَا مِنْ اسْمِي، مَنْ وصلها وصلته، ومن قطعها بتّته» [[أخرجه أبو داود (1/ 530) ، كتاب «الزكاة» باب: في صلة الرحم (1695) ، والترمذي (4/ 315) ، كتاب «البر والصلة» باب: ما جاء في قطيعة الرحم (1907) ، والبيهقي (7/ 26) ، كتاب «الصدقات» باب:

الرجل يقسم صدقته على قرابته وجيرانه إذا كانوا من أهل السهمين لما جاء في صلة الرحم وحق الجار.]] . انتهى.

وقوله تعالى: أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ إشارة إلى المرضى القلوب المذكورين.

وقوله: فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ: استعارةٌ لعدم فهمهم.

وقوله عزَّ منْ قائل: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ/ الْقُرْآنَ ... الآية: توقيفٌ وتوبيخٌ، وتَدَبُّرُ القرآن زعيم بالتبيين والهدى لمتأمِّله.

ت: قال الهرويُّ: قوله تعالى: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ معناه: أفلا يتفكَّرُون فيعتبرون يُقَالُ: تَدَبَّرْتُ الأمر: إذا نظرتَ في أدباره وعواقبه، انتهى.

وقوله تعالى: أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها معناه: بل على قلوب أَقفالها، وهو الرَّيْنُ الذي منعهم من الإيمان، ورُوِيَ أَنَّ وَفْدَ اليَمَنِ وَفَدَ على النبي ﷺ وفيهم شابّ، فقرأ النّبيّ ﷺ هذه الآيةَ، فقال الفتى: عَلَيْهَا أَقْفَالُهَا حتى يَفْتَحَها اللَّهُ تعالى ويُفَرِّجَهَا، قَالَ عُمَرُ:

فَعَظُمَ في عَيْنِي، فما زَالَتْ في نَفْس عُمَرَ- رضي اللَّه عنه- حتى وَلِيَ الخلاَفَة فاستعان بذلك الفتى.