Tafsir Al-Tha'alibi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Tha'alibi tafsir for Surah Al-Fath — Ayah 20

۞ لَّقَدۡ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ يُبَايِعُونَكَ تَحۡتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمۡ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَثَٰبَهُمۡ فَتۡحٗا قَرِيبٗا ١٨ وَمَغَانِمَ كَثِيرَةٗ يَأۡخُذُونَهَاۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا ١٩ وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةٗ تَأۡخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمۡ هَٰذِهِۦ وَكَفَّ أَيۡدِيَ ٱلنَّاسِ عَنكُمۡ وَلِتَكُونَ ءَايَةٗ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَيَهۡدِيَكُمۡ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ٢٠

وقوله عز وجل: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ ... الآية، تشريف لهم- رضي اللَّه عنهم- وقد تَقَدَّمَ القولُ في المبالغة ومعناها، وكان سببَ هذه المبايعة أنّ رسول الله ﷺ أراد أَنْ يبعث إلى مَكَّةَ رجلاً يُبَيِّنُ لهم أنّ النبي ﷺ لا يريد حرباً وإنَّما جاء مُعْتَمِراً، فبعث إليهم خداش بن أميّة الخزاعيّ، وحمله ﷺ على جَمَلٍ له يقال له: الثعلب، فلما كَلَّمَهُمْ عَقَرُوا الجمل، وأرادوا قتل خداش فمنعته الأحابيش، وبلغ ذلك النبيّ ﷺ فأراد بَعْثَ عمر بن الخطاب، فقال له عمر: يا رسول اللَّه، إنِّي أخاف قريشاً على نفسي، وليس بِمَكَّةَ من بني عَدِيٍّ أَحَدٌ يحميني، ولكنِ ابعث عثمان فهو أَعُزُّ بمكّة منّي، فبعثه النبي ﷺ فذهب، فلقيه أبان بن سعيد بن العاصي فنزل عن دَابَّتِهِ فحمله عليها، وأجاره حتى بلغ الرسالة، فقالوا له: إنْ شِئْتَ يا عثمانَ أَنْ تطوف بالبيت فَطُفْ به، فقال: ما كنت لأطوف حتى يطوف به النبي ﷺ ثم إنَّ بَنِي سعيد بن العاصي حَبَسُوا عثمانَ على جهة المبرة، فأبطأ على النبيِّ ﷺ وكانتِ الحُدَيْبِيَّةُ من مَكَّةَ على نحو عَشَرَةِ أميال، فصرخ صارخ من عسكر رسول اللَّه ﷺ: قتل عثمان، فجثا رسول الله ﷺ/ والمؤمنون، وقالوا: لا نبرحُ- إنْ كان هذا- حتى نُنَاجِزَ القوم، ثم دعا الناسَ إلى البيعة فبايعوه ﷺ ولم يَتَخَلَّفْ عنها إلاَّ الجد بن قيس المنافق، وجعل النبيّ ﷺ يَدَهُ على يَدِهِ، وقال: هذه يَدٌ لعثمانَ [[ورد ذكر البيعة في حديث ابن عمر، أخرجه البخاري (6/ 271) كتاب «فرض الخمس» باب: إذا بعث الإمام رسولا في حاجة أو أمره بالمقام هل يسهم له؟ (3130) وأطرافه في (3698، 3704، 4066، 4513، 4514، 4650، 7095) ، والترمذي (5/ 629) ، كتاب «المناقب» باب: في مناقب عثمان بن عفان رضي الله عنه (3706) ، وأحمد (2/ 120) ، وأبو يعلى في «مسنده» (9/ 450) (185/ 5599) .

قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.]] ، وهي خير، ثم جاءَ عثمانُ سالماً والشجرة سمرة كانت هنالك ذهبت بعد سنين.

وقوله سبحانه: فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ قال الطبريُّ [[ينظر: «تفسير الطبري» (11/ 350) .]] ، ومنذر بن سعيد: معناه: من الإيمان وصِحَّتِهِ، والحبِّ في الدين والحِرْصِ فيه، وقرأ الناس: «وَأَثَابَهُمْ» [[ينظر: «المحرر الوجيز» (5/ 134) ، و «البحر المحيط» (8/ 96) .]] قال هارون:

وقد قرأت: «وَآتَاهُمْ» بالتاء بنقطتين [[قرأ بها الحسن ونوح القارئ.

ينظر: «مختصر الشواذ» ص: (142) ، و «البحر المحيط» (8/ 96) .]] ، والفتح القريب: خيبر، والمغانم الكثيرة: فتح خيبرَ.

وقوله تعالى: وَعَدَكُمُ اللَّهُ ... الآية، مخاطبة للمؤمنين، ووعد بجميع المغانم التي أخذها المسلمون ويأخذونها إلى يوم القيامة قاله مجاهد وغيره [[أخرجه الطبري (11/ 351) برقم: (31533) ، وذكره ابن عطية (5/ 134) ، وابن كثير (4/ 191) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (6/ 70) .]] .

وقولهُ: فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ يريد خيبَر، وقال زيد بن أسلم وابنه: المغانم الكثيرة:

خيبر [[أخرجه الطبري (11/ 351) برقم: (31534) عن ابن زيد، وذكره ابن عطية (5/ 135) .]] ، وهذه إشارة إلى البيعة والتَّخَلُّصِ من أمر قريش، وقاله ابن عبّاس [[أخرجه الطبري (11/ 351) برقم (31537) وذكره ابن عطية (5/ 135) ، وابن كثير (4/ 191) .]] .

وقوله سبحانه: وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ قال قتادة: يريد كَفَّ أَيديهم عن أهل المدينة في مغيب النبي ﷺ والمؤمنين [[أخرجه الطبري (11/ 352) برقم: (31538- 31539) ، وذكره ابن عطية (5/ 135) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (6/ 177) ، وعزاه إلى عبد بن حميد.]] ، وَلِتَكُونَ آيَةً أي: علامة على نصر المؤمنين، وحكى الثعلبيُّ عن قتادة أَنَّ المعنى: كَفَّ اللَّه غطفان ومن معها حين جاؤوا لنصر خيبر [[ذكره ابن عطية (5/ 135) .]] ، وقيل: أراد كفّ قريشا.