Tafsir Al-Tha'alibi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Tha'alibi tafsir for Surah Qaf — Ayah 12

قٓۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ٱلۡمَجِيدِ ١ بَلۡ عَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡ فَقَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا شَيۡءٌ عَجِيبٌ ٢ أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗاۖ ذَٰلِكَ رَجۡعُۢ بَعِيدٞ ٣ قَدۡ عَلِمۡنَا مَا تَنقُصُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۡهُمۡۖ وَعِندَنَا كِتَٰبٌ حَفِيظُۢ ٤ بَلۡ كَذَّبُواْ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ فَهُمۡ فِيٓ أَمۡرٖ مَّرِيجٍ ٥ أَفَلَمۡ يَنظُرُوٓاْ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوۡقَهُمۡ كَيۡفَ بَنَيۡنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٖ ٦ وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ ٧ تَبۡصِرَةٗ وَذِكۡرَىٰ لِكُلِّ عَبۡدٖ مُّنِيبٖ ٨ وَنَزَّلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ مُّبَٰرَكٗا فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ جَنَّٰتٖ وَحَبَّ ٱلۡحَصِيدِ ٩ وَٱلنَّخۡلَ بَاسِقَٰتٖ لَّهَا طَلۡعٞ نَّضِيدٞ ١٠ رِّزۡقٗا لِّلۡعِبَادِۖ وَأَحۡيَيۡنَا بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗاۚ كَذَٰلِكَ ٱلۡخُرُوجُ ١١ كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَأَصۡحَٰبُ ٱلرَّسِّ وَثَمُودُ ١٢ وَعَادٞ وَفِرۡعَوۡنُ وَإِخۡوَٰنُ لُوطٖ ١٣ وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡأَيۡكَةِ وَقَوۡمُ تُبَّعٖۚ كُلّٞ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ ١٤

وهي مكّيّة بإجماع

قوله عز وجل: ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ قال مجاهد، والضَّحَّاك، وابن زيد، وعِكْرَمَةُ:

ق اسم الجبل المحيط بالدنيا، وهو فيما يزعمون أَنَّهُ من/ زمردة خضراء، منها خُضْرَةُ السماء وخضرة البحر [[ذكره البغوي (4/ 220) عن عكرمة، والضحاك، وابن عطية (5/ 155) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (6/ 115) ، وعزاه لعبد الرزاق عن مجاهد.]] ، وقيل في تفسيره غير هذا، والْمَجِيدِ: الكريم في أوصافه الذي جمع كُلَّ مَعْلاَةٍ، وق مُقْسَمٌ به وبالقرآن قال الزَّجَّاجُ [[ينظر: «معاني القرآن» (5/ 41) .]] : وجواب القسم محذوف تقديره: ق والقرآن المجيد لتبعثن، قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (5/ 155) .]] : وهذا قول حسن، وأحسن منه أَنْ يكون الجواب هو الذي يقع عنه الإضراب ببل، كأَنَّه قال: والقرآنِ المجيد ما رَدُّوا أمرك بحجة، ون 9 حو هذا، مِمَّا لا بُدَّ لك من تقديره بعد الذي قَدَّره الزَّجَّاجُ، وباقي الآية بَيِّنٌ ممّا تقدم في «ص» و «يونس» وغيرهما، ثم أخبر تعالى رَدًّا على قولهم بأَنَّهُ سبحانه يعلم ما تأكل الأرضُ من ابن آدم، وما تُبْقِي منه، وأَنَّ ذلك في كتاب، والحفيظ: الجامع الذي لم يَفُتْهُ شيء وفي الحديث الصحيح: «إنَّ الأَرْضَ تَأَكُلُ ابْنَ آدَمَ إلاَّ عَجْبَ الذَّنَبِ» وهو عظم كالخَرْدَلَةِ، فمِنْهُ يُرَكَّبُ ابن آدم [[أخرجه البخاري (8/ 414) كتاب «التفسير» باب: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ ... (4814) ، (8/ 558) كتاب «التفسير» باب: يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً (4935) ، ومسلم (4/ 2270) كتاب «الفتن» باب: ما بين النفختين (141/ 2955) ، وابن ماجه (2/ 154) كتاب: «الزهد» ، باب: ذكر القبر والبلى (4266) ، ومالك (1/ 239) كتاب «الجنائز» باب:

جامع الجنائز (48) .]] ، قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (5/ 156) .]] : وحِفْظُ ما تنقص الأرض إنَّما هو ليعودَ بعينه يومَ القيامة، وهذا هو الحَقُّ قال ابن عباس والجمهور: المعنى: ما تنقص من لحومهم وأبشارهم وعظامهم [[أخرجه الطبري (11/ 407) برقم: (31800) ، وذكره ابن عطية (5/ 157) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 222) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (6/ 116) ، وعزاه لابن جرير عن ابن عبّاس.]] ، وقال السُّدِّيُّ: مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ أي: ما يحصل في بطنها من موتاهم [[أخرجه الطبري (11/ 407) برقم: (31803) عن قتادة، وذكره البغوي (4/ 220) ، وذكره ابن عطية (5/ 157) .]] ، وهذا قول حسن مضمنه الوعيد، والمريج: معناه المختلط قاله ابن زيد [[أخرجه الطبري (11/ 408) برقم: (31813) ، وابن عطية (5/ 157) .]] ، أي: بعضُهم يقول: ساحر، وبعضهم يقول: كاهن، وبعضهم يقول: شاعر، إلى غير ذلك من تخليطهم، قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (5/ 157) .]] : والمريج: المضطرب أيضاً، وهو قريب من الأَول ومنه مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ، ومن الأَوَّلِ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ [الفرقان: 53] .

ثم دَلَّ تعالى على العبرة بقوله: أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ/ ... الآية، وَزَيَّنَّاها أي: بالنجوم، والفروج: الفطور والشقوقُ خلالها وأثناءها قاله مجاهد وغيره [[أخرجه الطبري (11/ 409) برقم: (31814) ، وذكره ابن عطية (5/ 157) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 222) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (6/ 116) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد.]] .

ت: وقال الثعلبي بأثر كلام للكسائي: يقول: كيف بنيناها بلا عَمَدٍ، وَزَيَّنَّاها بالنجوم، وما فيها فتوق؟ وَالْأَرْضَ مَدَدْناها أي: بسطناها على وجه الماء، انتهى، والرواسي: الجبال، والزوج: النوع، والبهيج: الحَسَنُ المنظر قاله ابن عباس وغيره [[أخرجه الطبري (11/ 409) برقم: (31816) ، وذكره ابن عطية (5/ 157) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (6/ 116) ، وعزاه للطستي عن ابن عبّاس رضي الله عنهما.]] ، والمنيب: الراجع إلى الحَقِّ عن فكرة ونظر قال قتادة [[أخرجه الطبري (11/ 410) برقم: (31819) ، وذكره ابن عطية (5/ 157) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (6/ 116) ، وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير.]] : هو المُقْبِلُ إلى اللَّه تعالى، وخَصَّ هذا الصنف بالذكر تشريفاً لهم من حيثُ انتفاعُهُم بالتبصرة والذكرى، وَحَبَّ الْحَصِيدِ: البُرُّ، والشعير، ونحوُهُ مِمَّا هو نبات مُحَبَّبٌ يُحْصَدُ قال أبو حيان [[ينظر: «البحر المحيط» (8/ 121) .]] : وَحَبَّ الْحَصِيدِ من إضافة الموصوف إلى صفته على قول الكوفيين، أو على حذف الموصوف وإقامة الصفة مُقَامه، أي: حب الزرع الحصيد على قول البصريين، وباسِقاتٍ حال مُقَدَّرَةٌ لأَنَّهَا حالةَ الإنبات ليست طوالاً، انتهى، وباسِقاتٍ: معناه طويلات ذاهبات في السماء، والطَّلْعُ أول ظهور التمر في الكفرّى، قال البخاريّ: ونَضِيدٌ معناه: مَنْضُودٌ بعضُه على بعض، انتهى، ووصف البلدة بالميت على تقدير القطر والبلد.

ثم بَيَّنَ سبحانه موضع الشَّبَهِ فقال: كَذلِكَ الْخُرُوجُ يعني: من القبور، وهذه الآيات كلها إنَّما هي أَمْثِلَة وأَدِلَّة على البعث، وَأَصْحابُ الرَّسِّ: قوم كانت لهم بئر عظيمة، وهي الرَّسُّ، وكُلُّ ما لم يُطْوَ من بئر، أو مَعْدِنٍ، أو نحوه فهو رَسٌّ، وجاءهم نبيٌّ/ يُسَمَّى حَنْظَلَةَ بن سفيان- فيما رُوِيَ- فجعلوه في الرَّسِّ وردموا عليه، فأهلكهم اللَّهُ، وقال الضّحّاك: الرّسّ بئر قتل فيها صاحب «يس» [[أخرجه الطبري (11/ 412) برقم: (31839) ، وذكره ابن عطية (5/ 158) .]] ، وقيل: إنَّهم قوم عاد، واللَّه أعلم.

وقوله: كُلٌّ قال سيبويه: التقدير: كُلُّهم، والوعيد الذي حَقَّ: هو ما سبق به القضاءُ من تعذيبهم.