Tafsir Al-Tha'alibi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Tha'alibi tafsir for Surah An-Najm — Ayah 8

إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ ٤ عَلَّمَهُۥ شَدِيدُ ٱلۡقُوَىٰ ٥ ذُو مِرَّةٖ فَٱسۡتَوَىٰ ٦ وَهُوَ بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٧ ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ ٨ فَكَانَ قَابَ قَوۡسَيۡنِ أَوۡ أَدۡنَىٰ ٩ فَأَوۡحَىٰٓ إِلَىٰ عَبۡدِهِۦ مَآ أَوۡحَىٰ ١٠

وقوله: إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى يراد به القرآن بإجماع.

ت: وليس هذا الإِجماع بصحيح، ولفظُ الثعلبيِّ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ أي: ما نُطْقُهُ في الدِّينِ إلاَّ بوحي، انتهى، وهو أحسن إِنْ شاء اللَّه، قال الفخر [[ينظر: «تفسير الرازي» (14/ 241) .]] : الوحي اسم، ومعناه: الكتاب، أو مصدر وله معانٍ: منها الإرسال، والإِلهام، والكتابة، والكلام، والإِشارة، فإنْ قلنا: هو ضمير القرآن فالوحي اسم معناه الكتاب، ويحتمل أنْ يُقَالَ:

مصدر، أي: ما القرآن إلاَّ إرْسَالٌ، أي: مُرْسَلٌ، وَإِنْ قلنا: المراد من قوله: إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ قولُ محمد وكلامُه فالوحي حينئذ هو الإلهام، أي: كلامه مُلْهَمٌ من اللَّه أو مرسل، انتهى، والضمير في عَلَّمَهُ لنبِيِّنا محمّد ﷺ، والمعلّم هو جبريل ع قاله ابن عباس وغيره [[ذكره ابن عطية (5/ 196) .]] ، أي: عَلَّم محمداً القرآن، وذُو مِرَّةٍ معناه: ذو قُوَّة قاله قتادة وغيره [[ينظر: المصدر السابق.]] ومنه قوله ع: «لاَ تَحِلَّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلا لِذِي مِرَّةٍ سَوِىّ» [[أخرجه أبو داود (1/ 514) ، كتاب «الزكاة» باب: من يعطى من الصدقة وحد الغنى (1634) ، والترمذي (3/ 33) كتاب «الزكاة» باب: ما جاء من لا تحل له الصدقة (652) ، وابن ماجه (1/ 589) ، كتاب «الزكاة» باب: من سأل عن ظهر غنّى (1839) ، والحاكم (1/ 407) نحوه، والنسائي (5/ 99) ، كتاب «الزكاة» باب: إذا لم يكن له دراهم وكان له عدلها (2597) ، وابن حبان (3/ 102) - الموارد (806) ، وعبد الرزاق في «المصنف» (4/ 110) (7155) .

قال الترمذي: حديث عبد الله بن عمر حديث حسن.]] .

وَأصْلُ المِرَّةِ مِنْ مَرَائِرِ الْحَبْلِ، وهي فتله وإحكام عمله.

وقوله: فَاسْتَوى قال الربيع والزَّجَّاج، المعنى: فاستوى جبريل في الجو، وهو إذ ذاك بالأفق الأعلى إذ رآه رسول الله ﷺ بِحِراءَ، قد سَدَّ الأفق، له ستمائة جناحٍ، وحينئذ دنا من محمّد ع حتى كان قابَ قوسين، وكذلك رآه نزلةً أخرى في صفته العظيمة، له ستمائة جناح عند السِّدْرَةِ.

وقوله: ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى قال الجمهور: المعنى: دنا جبريل إلى محمد في الأرض عند حِرَاءَ، وهذا هو الصحيح أَنَّ جميع ما في هذه الآيات من الأوصاف هو مع جبريل، ودَنا أعمّ من فَتَدَلَّى فَبَيَّنَ تعالى بقوله: فَتَدَلَّى هيئَةَ الدُّنُوِّ كيف كانت، وقابَ:

معناه: قَدْر، قال قتادة وغيره [[ذكره البغوي (4/ 246) ، وابن عطية (5/ 197) .]] : معناه: من طرف العود إلى طرفه الآخر، وقال الحسن ومجاهد [[أخرجه الطبري (11/ 507- 508) برقم: (32440، 32442) ، وذكره البغوي (4/ 246) ، وابن عطية (5/ 197) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (6/ 158) ، وعزاه لآدم بن أبي إياس، والفريابي، والبيهقي.]] : من الوتر إلى العود في وسط القوس عند المِقْبَضِ.

وقوله: أَوْ أَدْنى معناه: على مقتضى نظر البشر، أي: لو رَآه أَحَدُكُمْ لقال في ذلك: قوسان أو أدنى من ذلك، وقيل: المراد بقوسين، أي: قَدْرَ الذراعين، وعن ابن عباس [[ذكره ابن عطية (5/ 198) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (6/ 157) ، وعزاه للطبراني، وابن مردويه، والضياء.]] : أنَّ القوس في الآية ذراعٌ يُقَاسُ به، وذكر الثعلبيُّ أَنَّهَا لُغَةُ بعض الحجازيين.

وقوله تعالى: فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ مَا أَوْحى

قال ابن عباس [[أخرجه الطبري (11/ 509) برقم: (32454) ، وذكره البغوي (4/ 246) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (6/ 158) ، وعزاه للنسائي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]] : المعنى: فأوحى اللَّهُ إلى عبده محمد ما أوحى، وفي قوله: مَا أَوْحى

إبهام على جهة التفخيم والتعظيم قال عياض: ولما كان ما كاشفه ع من ذلك الجبروتِ، وشَاهَدَهُ من عجائب/ الملكوت، لا تُحِيطُ به العباراتُ، ولا تستقِلُّ بحمل سماع أدناه العقولُ- رَمَزَ عنه تعالى بالإيماء والكناية الدَّالَّةِ على التعظيم، فقال تعالى: فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ مَا أَوْحى

وهذا النوع من الكلام يسميه أَهْلُ النقد والبلاغة بالوحي والإشارة، وهو عندهم أبلغ أبواب الإيجاز، انتهى.