Tafsir Al-Tha'alibi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Tha'alibi tafsir for Surah Al-Qamar — Ayah 15

۞ كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ فَكَذَّبُواْ عَبۡدَنَا وَقَالُواْ مَجۡنُونٞ وَٱزۡدُجِرَ ٩ فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَغۡلُوبٞ فَٱنتَصِرۡ ١٠ فَفَتَحۡنَآ أَبۡوَٰبَ ٱلسَّمَآءِ بِمَآءٖ مُّنۡهَمِرٖ ١١ وَفَجَّرۡنَا ٱلۡأَرۡضَ عُيُونٗا فَٱلۡتَقَى ٱلۡمَآءُ عَلَىٰٓ أَمۡرٖ قَدۡ قُدِرَ ١٢ وَحَمَلۡنَٰهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلۡوَٰحٖ وَدُسُرٖ ١٣ تَجۡرِي بِأَعۡيُنِنَا جَزَآءٗ لِّمَن كَانَ كُفِرَ ١٤ وَلَقَد تَّرَكۡنَٰهَآ ءَايَةٗ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ ١٥

وقوله سبحانه: كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ ... الآية: وعيدٌ لقريشٍ، وضَرْبُ مَثَلٍ لهم.

وقوله: وَازْدُجِرَ: إخبار من الله عز وجل أنّهم زجروا نوحا ع بالسَّبِّ والنَّجْهِ [[النّجه: استقبالك الرجل بما يكره، وردك إياه عن حاجته، وقيل: هو أقبح الرد.

ينظر: «لسان العرب» (4359) .]] والتخويف، قاله ابن زيد [[أخرجه الطبري (11/ 551) برقم: (32740) ، وذكره ابن عطية (5/ 214) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 263) .]] .

وقوله: فَانْتَصِرْ أي: فانتصر لي منهم بأن تهلِكَهُمْ.

وقوله: فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ قال الجمهور: هذا مجاز وتشبيه لأَنَّ المطر كأَنَّه من أبواب، وهذا مبدأ الانتصار من الكفار، والمُنْهَمِرُ: الشديد الوقوع الغزِيرُ، وقرأ الجمهور [[ينظر: «المحرر الوجيز» (5/ 214) ، و «البحر المحيط» (8/ 175) ، و «الدر المصون» (6/ 226) .]] : فَالْتَقَى الْماءُ يعني: ماءَ السماء وماءَ العيون.

وقوله سبحانه: عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ أي: قد قُضِيَ وَقُدِّرَ في الأزل، وذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ: هي السفينة، والدَّسُرُ: المسامير، واحدها: دِسار وهذا هو قول الجمهور، وقال مجاهد [[أخرجه الطبري (11/ 553) برقم: (32756) ، وذكره ابن عطية (5/ 214) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 264) .]] : الدُّسُرُ: أضلاع السفينة، قال العراقيُّ: والدِّسَار أيضاً: ما تُشَدُّ به السفينة، انتهى.

وقوله تعالى: تَجْرِي بِأَعْيُنِنا معناه: بحفظنا وتحتَ نظرٍ مِنَّا، قال البخاريّ: قال قتادة: أبقى الله عز وجل سفينةَ نوح حتَّى أدركها أَوائِلُ هذه الأُمَّةِ، انتهى، وقرأ جمهور [[ينظر: «المحرر الوجيز» (5/ 215) ، و «البحر المحيط» (8/ 176) ، و «الدر المصون» (6/ 227) .]] الناس: جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ مبنيًّا للمفعول، قال مكيُّ: قيل: «مَنْ» يرادُ بها نوحٌ والمؤمنون لأنَّهم كُفِروا من حيثُ كُفِرَ بهم، فجزاهم اللَّه بالنجاة، وقُرِىء شاذّا: «كفر» مبنيًّا للفاعل، والضمير في تَرَكْناها قالَ مَكِّيّ: هو عائد على هذه الفِعْلَةِ والقِصَّةِ، وقال قتادة وغيره [[أخرجه الطبري (11/ 554) برقم: (32761) ، وذكره البغوي (4/ 261) ، وابن عطية (5/ 214) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 264) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (6/ 180) ، وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر.]] : هو عائد على السفينة، / ومُدَّكِرٍ أصله: مذتكر أبدلوا من التَّاءِ دالاً، ثم أدغموا الذَّالَ في الدَّالِ، وهذه قراءة الناس، قال أبو حاتم: ورويت عن النبي ﷺ بإسناد صحيح.