Tafsir Al-Tha'alibi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Tha'alibi tafsir for Surah Al-Jinn — Ayah 8

وَأَنَّهُۥ كَانَ رِجَالٞ مِّنَ ٱلۡإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٖ مِّنَ ٱلۡجِنِّ فَزَادُوهُمۡ رَهَقٗا ٦ وَأَنَّهُمۡ ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمۡ أَن لَّن يَبۡعَثَ ٱللَّهُ أَحَدٗا ٧ وَأَنَّا لَمَسۡنَا ٱلسَّمَآءَ فَوَجَدۡنَٰهَا مُلِئَتۡ حَرَسٗا شَدِيدٗا وَشُهُبٗا ٨ وَأَنَّا كُنَّا نَقۡعُدُ مِنۡهَا مَقَٰعِدَ لِلسَّمۡعِۖ فَمَن يَسۡتَمِعِ ٱلۡأٓنَ يَجِدۡ لَهُۥ شِهَابٗا رَّصَدٗا ٩ وَأَنَّا لَا نَدۡرِيٓ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ أَرَادَ بِهِمۡ رَبُّهُمۡ رَشَدٗا ١٠

وقوله تعالى: وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ/ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ ... الآية، منَ القُرَّاءِ مَنْ كَسَرَ الهمزةَ مِنْ «إنَّهُ» ، ومنهمْ من فَتَحَها [[قرأ ابن كثير ونافع وأبو بكر: «وإنه تعالى جد ربنا» بكسر الهمزات، إلا قوله: «أنه استمع» ، و «أن لو استقاموا» ، و «أن المساجد لله» ، فإنهم قرؤوا بالفتح. وزاد ابن كثير، وأبو عمرو عليهما: «وأنه لما قام عبد الله» .

وقرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائيّ كلّ ذلك بالفتح إلا ما جاء بعد قول، أو بعد فاء جزاء، وحفص عن عاصم مثل حمزة.

ينظر: «العنوان» (198) ، و «شرح شعلة» (609) ، و «إتحاف» (2/ 565) ، و «السبعة» (656) ، و «الحجة» (6/ 330) ، و «إعراب القراءات» (2/ 400) ، و «حجة القراءات» (727) ، و «معاني القراءات» (3/ 96) ، و «شرح الطيبة» (6/ 73) .]] ، والكسْرُ أوْجَهُ، والمعنى في الآيةِ: ما كَانَتِ العربُ تفعله في أسْفَارِها من أنَّ الرَّجُلَ إذا أرادَ المَبِيتَ بِوَادٍ، صاحَ بأعلى صوتِه: يا عزيزَ هذا الوَادِي إني أعوذُ بكَ مِنَ السُّفَهَاءِ الذين في طاعتِكَ، ويعتقدُ بذلكَ أنَّ الجِنِّيَّ يحميه ويمنعَه، قال قتادة: فكانت الجنُّ تحتقرُ بني آدمَ وتَزْدَرِيهم لِمَا تَرَى مِنْ جَهلِهِم، فكانوا يَزِيدُونَهمْ مخافةً، ويتعرضُون للتَّخَيُّلِ لهم، ويُغْوُونَهم، في إرادَتِهم، فهذا هو الرَّهَقُ الذي زادته الجنُّ بني آدم [[أخرجه الطبري (12/ 264) ، رقم: (35076) بنحوه. وذكره ابن عطية (5/ 380) ، وابن كثير (4/ 428) .]] ، وقال مجاهد وغيره: بنو آدمَ همُ الذينَ زَادُوا الجنّ رَهَقاً وهي الجَرَاءَةُ والطُّغْيان [[أخرجه الطبري (12/ 264) ، رقم: (35080) بنحوه، وذكره البغوي (4/ 402) ، وابن كثير (4/ 428) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (6/ 432) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن المنذر.]] وقَدْ فَسَّر قوم الرَّهَقَ بالإثْم.

وقوله: وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا يريدُ به بني آدم.

وقوله: كَما ظَنَنْتُمْ مخاطبةٌ لقومِهم من الجنِّ وقولهم: أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً يحتملُ معنيين: أحَدُهُما بَعْثُ الحَشْرِ من القبورِ، والآخرُ بَعْثُ آدَمِيٍّ رَسُولاً، وذكر المَهدوي تأويلاً ثالثاً، أنَّ المعنى: وأنَّ الجنَّ ظَنُّوا كما ظَنَنْتُمْ أيها الإنْسُ، فهِي مخاطَبَةٌ من اللَّهِ تعالى، قال الثعلبيُّ: وقيل: إن قَولَه: وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ ... الآية، ابتداء إخْبارٍ مِنَ اللَّه تعالى، ليسَ هو من كلامِ الجنِّ، انتهى، فهو وِفَاقٌ لما ذكره المهدوي، وقولهم: وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ قال جمهورُ المتأولينَ: معناه الْتَمَسْنَا، والشُّهُبُ كواكبُ الرجْمِ والحَرَسُ يحتملُ أن يريدَ الرَّمْيَ بالشُّهُبِ، وكرَّرَ المعْنَى بلفظٍ مختلف، ويحتملُ أن يريدَ الملائكةَ، ومَقاعِدَ: جَمْع مَقْعَدِ وقَدْ تَقَدَّمَ بيانُ ذلِكَ في سورةِ الحِجْرِ، وقولهم:

فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ ... الآية، قَطْعٌ على أنَّ كلَّ مَنِ استمع الآنَ أحرقه شهاب [فليس هنا] بَعْدُ سَمْعٌ إنَّما الإحراقُ عِنْدَ الاِستماعِ] [[سقط في: د.]] ، وهذا يقتضي أنَّ الرَّجْمَ كَانَ في الجاهليةِ، ولكنَّه لم يكنْ بمُسْتأصِلٍ، فَلَمَّا جاءَ الإسْلاَمُ، اشْتَدَّ الأَمْرُ حتى لم يكُنْ فِيه وَلاَ/ يَسِيرُ سماحة، ورَصَداً: نعتٌ ل «شِهَاب» ووصفَه بالمصْدَرِ، وقولهم: وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ ... الآية، معناه: لاَ نَدْرِي أَيُؤْمِنُ الناسُ بهذا النبيِّ فَيَرْشُدُوا، أمْ يَكْفُرُونَ بهِ فَيَنْزِلَ بهِمُ الشَّرُّ، وعبارة الثعلبي: «وأَنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض» حينَ حُرِسَتِ السماءُ ومُنِعْنَا السَّمْعَ، أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً، انتهى.