You are reading tafsir of 6 ayahs: 75:14 to 75:19.
وقوله تعالى: بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ
قال ابن عباس وغيره: أي: للإنسان على نفسه من نفسه بصيرةُ رقباءَ يشهدون عليه، وهم جوارحه وَحَفَظَتُه [[أخرجه الطبري (12/ 336) ، رقم: (35601) ، وذكره البغوي (4/ 423) ، وابن كثير (4/ 449) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (6/ 467) ، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عبّاس.]] ، ويحتمل أنْ يكون المعنى: بل الإنسان على نفسه شاهد ودليله قوله تعالى: كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً [الإسراء: 14] قال الثعلبيّ: قال أبان بن ثعلب: البصيرةُ والبَيِّنَةُ والشاهد بمعنى واحد انتهى، ونحوه للهرويِّ قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (5/ 404) .]] : والمعنى على هذا التأويل الثاني: أَنَّ في الإنسان وفي عقله وفطرته حُجَّةً وشاهداً مُبْصِراً على نفسه.
وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ
أي: ولو اعتذر عن قبيح أفعاله، فهو يعلمها، قال الجمهور:
والمعاذير هنا جمع مَعْذِرَةٌ، وقال الضَّحَّاكُ والسُّدِّيُّ: هي الستور بلغة اليمن يقولون للستر: المعذار [[أخرجه الطبري (12/ 338) ، رقم: (35612) عن السدي، وذكره البغوي (4/ 423) ، وابن عطية (5/ 404) ، والسيوطي (6/ 467) ، وعزاه لابن المنذر عن الضحاك بنحوه.]] .
وقوله تعالى: لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ
الآية، قال كثير من المفسرين، وهو في «صحيح البخاريِّ» عن ابن عبّاس قال: كان النبيّ ﷺ يُعَالِجُ مِنَ التَّنْزِيلِ شِدَّةً وَكَانَ مِمَّا يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ مُخَافَةَ أَنْ يَذْهَبَ عَنْهُ مَا يُوحَى إلَيْهِ، فَنَزَلَتِ الآيَةُ بِسَبَبِ ذَلِكَ، وَأَعْلَمَهُ تَعَالَى أنّه يجمعه له في صدره [[أخرجه البخاري (8/ 547- 548) ، كتاب «التفسير» باب: سورة القيامة (4927) ، (8/ 549) ، باب:
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (4928) .]] .
وقوله: وَقُرْآنَهُ
يحتمل أنْ يريد وقراءته، أي: تقرأه أنت يا محمد.
وقوله: فَإِذا قَرَأْناهُ
أي: قرأه الملك الرسول عنّا فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
، قال البخاريُّ:
قال ابن عباس: فَاتَّبِعْ
، أي: اعمل به، وقال البخاريُّ أيضاً/ قوله: إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
أي: تأليف بعضه إلى بعض فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
أي: ما جمع فيه، فاعمل بما أمرك، وانته عَمَّا نهاك عنه انتهى.
وقوله تعالى: ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ قال قتادة وجماعة: معناه: أنْ نُبَيِّنَهُ لك [[ذكره ابن عطية (5/ 405) ، وابن كثير (4/ 449) بنحوه.]] ، وقال البخاريُّ: أنْ نبينه على لسانك.