Tafsir Al-Tha'alibi

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Tha'alibi tafsir for Surah Ash-Shams — Ayah 9

فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَىٰهَا ٨ قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىٰهَا ٩ وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا ١٠ كَذَّبَتۡ ثَمُودُ بِطَغۡوَىٰهَآ ١١ إِذِ ٱنۢبَعَثَ أَشۡقَىٰهَا ١٢ فَقَالَ لَهُمۡ رَسُولُ ٱللَّهِ نَاقَةَ ٱللَّهِ وَسُقۡيَٰهَا ١٣ فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمۡدَمَ عَلَيۡهِمۡ رَبُّهُم بِذَنۢبِهِمۡ فَسَوَّىٰهَا ١٤ وَلَا يَخَافُ عُقۡبَٰهَا ١٥

وقوله سبحانه: فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها أي: عرَّفَها طرق [[في د: طريق.]] ذلكَ، وجَعَلَ لها قوةً يصحُّ معها اكتسابُ الفُجُور أو اكتسابُ التقوى، وجوابُ القَسَمِ في قوله: قَدْ أَفْلَحَ والتقديرُ: لَقَدْ أفْلَحَ، زاد- ص-: وحُذِفَتْ اللامُ للطُولِ انتهى، والفاعلُ ب «زكى» يحتملُ أَن يكُونَ اللَّهُ تَعَالَى قاله ابن عباس وغيره [[أخرجه الطبري (12/ 603) ، (37383) ، وذكره ابن عطية (5/ 488) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (6/ 602) ، وعزاه لحسين في «الاستقامة» ، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عبّاس.]] ، ويحتمل أن يكون الإنسان قاله الحسن وغيره [[أخرجه الطبري (12/ 603) عن قتادة، برقم: (37386) ، وذكره ابن عطية (5/ 488) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 516) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (6/ 601) ، وعزاه لعبد بن حميد عن الحسن.]] ، وزَكَّاها أي طهّرها ونمّاها بالخيرات ودَسَّاها معناه: أخْفَاهَا وحَقَّرَها وصَغَّرَ قدْرَها بالمعاصِي والبخلِ بما يَجِبُ وأَصلُ «دَسَّى» : دَسَّسَ ومنه قول الشاعر: [الطويل]

وَدَسَّسْتَ عَمْراً في التُّرَابِ فَأَصْبَحَت ... حَلائِلُهُ مِنْهُ أَرامِلَ ضُيَّعَا [[البيت لرجل من طي.

ينظر: «اللسان» (دسا) ، «البحر المحيط» (8/ 472) ، و «الدر المصون» (6/ 531) ، و «المحرر الوجيز» (5/ 488) .]]

ت: قال الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي: ومن عيوبِ النفس الشفقةُ عليها، والقيامُ بتَعَهُّدِها وتحصيلِ مآربِها، ومداواتُها الإعراضُ عَنْها وقلةُ الاشْتِغَالِ بها، كذلك سمعتُ جَدِّي يقول: مَنْ كَرُمَتْ عليه نفسهُ هَانَ عليه دينُه، انتهى من تأليفه في عيوب النفس، وروي: أن النبي ﷺ كان إذا قرأ هذه الآيةَ قال: «اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلاَهَا» [[تقدّم تخريجه.]] ، قال «صاحبُ الكَلِمُ الفَارِقِيَّةِ والْحِكَمِ الحقيقيَّةِ» : النفسُ الزكيَّةُ زِينَتُها نَزَاهَتُها، وعافيتُها عِفَّتُها، وطَهَارَتُها وَرَعُها، وغِنَاها ثِقَتُها بمولاها وعلمُها بأنَّه لا ينساها، انتهى، ولما ذَكَر تعالى خَيْبَة مَنْ دسَّى نفسَه ذكرَ فرقةً فَعَلَتْ ذلكَ ليعتبرَ بهم، وينتهى/ عن مثلِ فعلِهم، والطَّغْوَى: مصدرٌ وقال ابن عباس:

الطغوى هنا العذابُ. كذَّبُوا به حتَّى نَزلَ بهِم ويؤيدُه قولُه تعالى: فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ»

[الحاقة: 5] وقال جمهورُ من المتأولين: الباءُ سببيةٌ والمعنى: كذّبت ثمود نبيّها بسبب طغيانها، وأَشْقاها: هو قدار بن سالف، وقد تقدم قصصُهم، ت:

وناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها قيل: نَصْبٌ بفعلٍ مُضْمَرٍ تقديرُه احْفَظُوا أو ذَرُوا، وقال- ص-:

ناقَةَ اللَّهِ الجمهورُ: بنصبِ ناقَةَ على التحذيرِ أي احذرُوا ناقةَ اللَّهِ، وهو مما يجبُ إضمارُ عامِله، انتهى، وفَدَمْدَمَ معناه أنْزَلَ العذابَ مُقَلْقِلاً لهمْ مكرَّراً ذلك، وهي الدَّمْدَمَةُ، الثعلبيُّ: قال مؤرج: الدمدمةُ أهلاكٌ باستئصالٍ، انتهى، وكذلكَ قال أبو حيانٍ [[ينظر: «البحر المحيط» (8/ 476) .]] ، وقال الهروي: قال الأزهريُّ: فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ أي: أطبق عليهم العذاب، وقيل فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ أي: غَضِبَ عليهم، انتهى.

وقوله تعالى: فَسَوَّاها أي فَسَوَّى القبيلةَ في الهَلاَكِ لَم يَنْجُ مِنْهم أَحَدٌ، وقرأ نافع وابن عامر [[ينظر: «السبعة» (689) ، و «الحجة» (6/ 420) ، و «إعراب القراءات» (2/ 491) ، و «معاني القراءات» (3/ 150) ، و «شرح الطيبة» (6/ 116) ، و «العنوان» (21) ، و «حجة القراءات» (766) ، و «شرح شعلة» (625) ، و «إتحاف» (2/ 612) .]] : «فَلاَ يَخَافُ عُقْبَاهَا» والمعنى: فَلاَ دَرَكَ عَلَى اللَّهِ تعالى في فعلهِ بهم وهذا قول ابن عباس والحسن [[أخرجه الطبري (12/ 606) عن ابن عبّاس برقم: (37409) ، وعن الحسن برقم: (37410) ، وذكره البغوي (4/ 494) ، وابن عطية (5/ 489) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 517) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (6/ 602) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن الحسن.]] ، ويحتملُ أنْ يكونَ الفاعل ب يَخافُ صالحا ع أي: لا يخاف عُقْبَى هذه الفعلةِ بهم إذ كَانَ قَدْ أنذَرهم، وقرأ الباقون: «ولاَ يَخَافُ» بالواوِ فَتَحْتَمِلُ الوجهينِ، وتحتملُ هذه القراءةُ وجْهاً ثالثاً: أنْ يكونَ الفاعلُ ب يَخافُ المنبعثَ قاله الزجاجُ والضحاكُ والسدي، وغيرُهم، وتكون الواوُ واوَ الحالِ، كأنّه قال: انْبَعَثَ لِعَقْرِهَا وهو لا يخاف عقبى فعله [[أخرجه الطبري (12/ 606) عن السدي برقم: (37417) ، وذكره البغوي (4/ 494) ، وابن عطية (5/ 489) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 517) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (6/ 602) ، وعزاه لابن جرير عن الضحاك.]] .