قَوْله تَعَالَى: ﴿قل يَا عباد الَّذين آمنُوا اتَّقوا ربكُم﴾ أَي: احْذَرُوا ربكُم وخافوه.
وَقَوله: ﴿للَّذين أَحْسنُوا فِي هَذِه الدُّنْيَا حَسَنَة﴾ أَحْسنُوا أَي: آمنُوا، وَيُقَال: أَحْسنُوا بِطَاعَة الله، وَقَوله: ﴿فِي هَذِه الدُّنْيَا حَسَنَة﴾ أَي: الصِّحَّة والعافية، وَقيل: الرزق الْوَاسِع، وَيُقَال: الْعَيْش فِي طَاعَة الله.
وَقَوله: ﴿وَأَرْض الله وَاسِعَة﴾ قَالَ سعيد بن جُبَير: من أَمر بِالْمَعَاصِي فليهرب، وَفِي الْآيَة أَمر بِالْهِجْرَةِ عَن الْبَلَد الَّذِي تظهر فِيهِ الْمعاصِي إِلَى بلد لَا تظهر فِيهِ الْمعاصِي، وَيُقَال فِيهِ: أَرض الله وَاسِعَة أَي: الْمَدِينَة، فَأمر بالمهاجرة من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة، وَيُقَال: نزلت الْآيَة فِي جَعْفَر بن أبي طَالب وَأَصْحَابه، حَيْثُ هَاجرُوا من مَكَّة إِلَى الْحَبَشَة.
وَقَوله: ﴿إِنَّمَا يُوفى الصَّابِرُونَ﴾ أَي: الغربة وَالْخُرُوج من الوطن فِرَارًا بدينهم ﴿أجرهم بِغَيْر حِسَاب﴾ أَي: بِغَيْر تَقْدِير، وَفِي الْخَبَر أَن النَّبِي قَالَ: " لما أنزل الله تَعَالَى: ﴿من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا﴾ رب زد أمتِي، فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿مثل الَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم فِي سَبِيل الله كَمثل حَبَّة أنبتت سبع سنابل﴾ ثمَّ قَالَ: زد أمتِي؛ فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يُوفى الصَّابِرُونَ أجرهم بِغَيْر حِسَاب﴾ .
وَعَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ: كل مُطِيع يُكَال كَيْلا ويوزن وزنا إِلَّا الصَّابِرُونَ؛ فَإِنَّهُم يحثى لَهُم حثيا.