Tafsir Al-Sam'ani

Multiple Ayahs

Tags

Download Links

Tafsir Al-Sam'ani tafsir for Surah Ghafir — Ayah 37

وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ يَٰهَٰمَٰنُ ٱبۡنِ لِي صَرۡحٗا لَّعَلِّيٓ أَبۡلُغُ ٱلۡأَسۡبَٰبَ ٣٦ أَسۡبَٰبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُۥ كَٰذِبٗاۚ وَكَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِفِرۡعَوۡنَ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِيلِۚ وَمَا كَيۡدُ فِرۡعَوۡنَ إِلَّا فِي تَبَابٖ ٣٧

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْن يَا هامان﴾ قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: كَانَ هامان صَاحب شَرط فِرْعَوْن، فَكَانَ من هَمدَان، أوردهُ أَبُو الْحسن بن فَارس فِي تَفْسِيره.

وَقَوله: ﴿ابْن لي صرحا﴾ أَي: قصرا عَالِيا، وَيُقَال: إِن أول من طبخ اللَّبن حَتَّى صَار آجرا هُوَ هامان، فعله لفرعون. وَفِي تَفْسِير النقاش: أَن هامان اسْتعْمل خمسين ألف إِنْسَان فِي الْبناء سوى من يطْبخ الْآجر، وَمن يعْمل فِي الْخشب وَغَيره.

وَيُقَال: إِنَّه عمل فِي بِنَاء الصرح سبع سِنِين، وَكَانَ فِرْعَوْن يصعد عَلَيْهِ رَاكِبًا، ثمَّ إِن الله تَعَالَى بعث ريحًا عاصفا فَجعله ثَلَاث قطع، فَألْقى قِطْعَة فِي الْبَحْر، وَقطعَة بِالْهِنْدِ، وَقطعَة بِبِلَاد الْمغرب.

وَقَوله: ﴿لعلى أبلغ الْأَسْبَاب أَسبَاب السَّمَوَات﴾ والأسباب هِيَ الْأَبْوَاب هَاهُنَا. وَيُقَال مَعْنَاهُ: الْأَسْبَاب الَّتِي تؤديني إِلَى السَّمَاء، وتبلغني إِلَيْهَا. فَإِن قيل: كَيفَ يتَصَوَّر هَذَا فِي عقل عَاقل أَن يقْصد صعُود السَّمَاء، وَذَلِكَ مُسْتَحِيل بِهَذِهِ الْحِيلَة؟

وَالْجَوَاب: أَن الْجَهْل فِي الْعَالم كثير، وَلَيْسَ هَذَا بأبدع من ادعائه الربوبية، وَهُوَ يعرف حَال نَفسه ويشاهدها.

وَقَوله: ﴿فَأطلع إِلَى إِلَه مُوسَى﴾ أَي: أنظر إِلَى إِلَه مُوسَى.

وَقَوله: ﴿وَإِنِّي لأظنه كَاذِبًا﴾ فِي دَعْوَاهُ أَن لَهُ إِلَهًا.

وَقَوله: ﴿وَكَذَلِكَ زين لفرعون سوء عمله﴾ أَي: قَبِيح عمله.

وَقَوله: ﴿وَصد عَن السَّبِيل﴾ وَقُرِئَ: " وَصد " بِنصب الصَّاد، فَقَوله بِالرَّفْع أَي: صد فِرْعَوْن عَن السَّبِيل. وَبِالنَّصبِ أَي: وَصد فِرْعَوْن النَّاس عنة سَبِيل الله.

وَقَوله: ﴿وَمَا كيد فِرْعَوْن إِلَّا فِي تباب﴾ أَي: وَمَا حِيلَة فِرْعَوْن ومكره إِلَّا فِي هَلَاك وخسران، وَقَالَ ذَلِك لِأَنَّهُ أدّى إِلَيْهِ.