قَوْله تَعَالَى: ﴿فَأَرْسَلنَا عَلَيْهِم ريحًا صَرْصَرًا﴾ قَالَ مُجَاهِد: شَدِيدَة السمُوم. وَقَالَ قَتَادَة: شَدِيدَة الْبرد من الصر وَهُوَ الْبرد وَيُمكن الْجمع بَين الْقَوْلَيْنِ؛ لِأَنَّهُ قيل: إِنَّهَا كَانَت ريحًا بَارِدَة تحرق كَمَا يحرق السمُوم، وَيُقَال: صَرْصَرًا أَي: ذَات صَيْحَة، وَمِنْه سمي نهر الصرصر، وَهُوَ نهر يَأْخُذ من الْفُرَات.
وَقَوله: ﴿فِي أَيَّام نحسات﴾ وَقُرِئَ: " نحسات " بجزم الْحَاء أَي: مشئومات، وَكَانَت هَذِه الْأَيَّام مشائيم عَلَيْهِم؛ لأَنهم عذبُوا فِيهَا.
وَقَوله: ﴿لنذيقهم عَذَاب الخزي فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ أَي: عذَابا يخزيهم وينكل بهم.
وَقَوله: ﴿ولعذاب الْآخِرَة أخزى﴾ أَي: أَشد إخزاء ﴿وهم لَا ينْصرُونَ﴾ أَي: لَا يمْنَعُونَ من عذابنا.